فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 262

ولهذا أجمعوا على عدم قبول المراسيل"عن الإمام أحمد-رضي الله عنه- رواية ثانية: أن المراسيل ليست بحجة قال: ابن عبد البر هو قول أهل الحديث وقال ابن الصلاح هو المذهب الذي استقر عليه أهل الحديث ونقاد الأثر" (1) .

غير أن أصحاب الأصول والفقهاء قد أوجبوا العلم بالخبر المرسل"والمختار قبول مراسيل العدل مطلقا ودليله الإجماع والمعقول" (2) وإليه ذهب الباجي فاعتبر مرسلات التقات مقبولة"أنه إن كان المعروف من حاله أنه لا يرسل إلا عن الأئمة كمالك والثوري وشعبة وجب قبول خبره لأنه لا سبيل إلى تعديل هؤلاء ولا إلى تجريحهم (3) كما اعتبر الرواية عن التقات مقبولة".. إذا علم من حال الراوي أنه لا يرسل إلا من التقات وجب قبوله خبره كما قبلنا جميعا خبر سعيد بن المسيب" (4) . فالعبرة عند الأصوليين وخاصة الباجي ليست بذكر اسم الراوي لأنه قد يذكر اسمه وتجهل عدالته"لا يعلم حال الراوي في عدالته وإن علم اسمه ونسبه وصفته وعرفت عينه وعدالته،أما بالإشارة إليه أو رؤيته أو بإضافته إلى صناعة أو أمر يتميز به، لوجب أن يحتج بخبره" (5) ."

ومن هذا المنطلق اختلف ابن حزم والباجي، فابن حزم العبرة عنده بذكر النسب والاسم، ولهذا رفض كل الأخبار التي سقطت منها الواسطة أو عممت صفتها بدون الاسم والنسب كقول الراوي"عن الثقة""عن العدل""عن الرجل الصحابي""عمن صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وليس هذا وحسب بل يرفض كل الإمكانات المفضية إلى الظن، فإذا كانت عبارة حدثنا الثقة وحدثنا من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحتمل الظن لأن الثقة قد يرسل عن الثقة وعمن ليس بثقة فكذلك يرفض جميع الكيفيات التي يروي بها الصحابي الأخبار لاحتمالها أن تكون عنه

(1) -الكوكب المنير: ابن النجار 579، المجلد: 2.

(2) -الإحكام: الآمدي 1/299.

(3) -إحكام الفصول: الباجي 353.

(4) -نفسه 354.

(5) - نفسه 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت