وبعده تولى أبناؤه وحفدته الحكم، فقد تولى هشام الحكم وسار على نهج أبيه إلى أن توفي سنة 180هـ (1) . وجاء بعده الحكم بن هشام الذي كان طموحا إلى قهر النصارى، وقد تم له ذلك فانتصر عليهم غير ما مرة، وبقي في الحكم إلى أن أدركته الوفاة سنة 206هـ (2) . وخلفه ابنه عبد الرحمن الثاني على إخماد بعض الثورات الداخلية ورعى الثقافة والعلوم والفنون إلى أن توفي سنة 238هـ (3) ، وبعده تسلم الملك ابنه محمد، وبعد وفاته سنة 273 هـ آل الحكم إلى ولديه المنذر وعبد الله اللذين لم يقوما بعمل يذكر في المجال السياسي، فقد شهد عهدهما ثورات متعددة أدت إلى تصدع الدولة الأموية بالأندلس (4) .
غير أن تولية عبد الرحمن الثالث لعبت دورها في استتباب الحكم الأموي بالأندلس، فقد عمل عبد الرحمن على إخماد الثورات وعلى الرفع من مستوى الثقافة بالأندلس، وتشجيع رجاله وتقوية ملكه… وبذلك أعلن نفسه خليفة للمسلمين بعد أن تقلب بأمير المؤمنين الناصر لديه الله سنة 316هـ. وقد كان عهد عبد الرحمن-استمر إلى 351هـ-من العهود المزدهرة ثقافة وسياسة وعمرانا فقد اعتنى بالمكتبات وأندية العلم والأدب (5) …
وبوفاته تولى الحكم (المستنصر) من بعده سنة 350 هـ، وقد كان الحكم كأبيه محبا للعلم والثقافة (6) …
(1) - نفس المصدر 4/124 ونفس المرجع ص: 168-175-180-182.
(2) - تاريخ افتتاح الأندلس: ابن القوطية 64. تاريخ ابن خلدون 4/125.
(3) - تاريخ الدولة الأموية في الأندلس: عبد المجيد نعنعي: 240-244-249.
(4) -تاريخ افتتاح الأندلس: ابن القوطية 113-115. تاريخ ابن خلدون 4/132-133.
(5) - حضارة العرب في الأندلس: ليفي بروفنسال، ص: 21 والخيرة
(6) - جذوة المقتبس: الحميدي ص: 13: بروفنسال.