إن هذه الوضعية السياسية التي آلت إليها الأندلس لم تكن مانعة من انتشار الثقافة والعلوم (1) ، بل إن هذه الوضعية كانت عاملا مساعدا على ازدهار الثقافة بالأندلس، ويرجع ذلك إلى التنافس الذي خلقته هذه الوضعية السياسية بين ملوك الطوائف، فتنافسوا في"احتضان العلماء والشعراء والإغداق عليهم نشطت من جديد الحركة الفكرية" (2) .
ومعلوم أن هذه الحركة الفكرية لم تكن مقتصرة على الشعر والأدب، بل تعدتها إلى الاهتمام بجميع أنواع العلوم والمعارف. ومن جملة ما اهتم به اهتماما بالغا"المناظرة"لما لها من أهمية في الحياة السياسية والثقافية فقد خدمت المناظرة الأمراء منذ عصور متقدمة، اتخذوها كمعول لنصرة مذاهبهم وقضاياهم الفكرية والمذهبية (3) .
ولهذه الأسباب وغيرها اهتم بها أمراء الأندلس وأغدقوا العطايا لمن يمارسها، وجلسوا لسماعها، وروايات جلوس الوزراء والأمراء للمناظرة كثيرة نذكر منها:
1-جلسة أحمد بن هود لسماع مناظرة المؤتمن والباجي حول موضوع فلسفي (4) .
2-جلسة ولي ميورقة ابن رشيق سنة 439 هـ لمناظرة ابن حزم للباجي (5) .
3-جلسة السلطان محمد لمناظرة بقي بن مخلد للفقهاء (6) .
4-جلسة المعتصم بالله لمناظرة الفقهاء حول التفسير والحديث (7) .
ب-العامل الثقافي:
(1) -حضارة العرب في الأندلس: بروفنسال، ص: 24.
(2) - رسالة ماجستير: موقف الفقهاء من الفلسفة الإسلامية: الأمين بوخبزة.
(3) - مناهج الجدل: الألمعي 24.
(4) - العواصم من القواصم: أبو بكر العربي / تحقيق عمار الطالبي 2/146-147.
(5) - مناظرات في أصول الشريعة الإسلامية: عبد المجيد التركي ص: 61-62.
(6) - المقتبس من أنباء أهل الأندلس: ابن حيان القرطبي / ت محمود علي مكي 248-249.
(7) - تاريخ الأدب الأندلسي"عصر الطوائف والمرابطين": إحسان عباس ص: 71.