فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 262

ونظرا لما كان يطبع أهل الأندلس من الجهل بعلوم الأوائل، فإن ابن حزم رأى من الواجب عليه أن يؤلف ديوانا لبيان علم المنطق"ولقد رأيت طوائف من الخاسرين شاهدتهم أيام عنفوان طلبنا وقبل تمكن قوانا في المعارف وأوان مداخلتنا صنوفا من ذوي الآراء المختلفة كانوا يقطعون بظنونهم الفاسدة من غير يقين بحث موثوق به على الفلسفة وحدود المنطق منافية للشريعة، فعمدة غرضنا وعلمنا إنارة هذه الظلمة بقوة خالقنا الواحد عز وجل لنا، فلا قوة لنا إلا به وحده ولا شريك له" (1) .

إن دعوى التأليف في المنطق لا تقتصر على هذا السبب بل لها أسباب متعددة أبرزها غعطاء مكان القياس الأرسطي كحل لأهم معضلات الرأي، فبالقياس الأرسطي تمكن ابن حزم من تقديم نموذج لتجاوز القياس الفقهي وبه-كذلك- تمكن من تجاوز أهم المشكلات التي سقط فيها الفقهاء، عند تعاملهم مع هذا الأصل. وبوقفة عند دوافع لأخذ ابن حزم بالقياس الأرسطي ورفض القياس والفقهي يظهر ذلك:

الدافع الأول: القياس بين القطع والظن:

سبق أن أشرنا في المباحث السابقة إلى أن ابن حزم يولي أهمية كبرى لبناء الشريعة على القطع وكل ما يتعارض مع القطع، فإنه يتحول عنه إلى ما يضمن له تلك الخاصية، وقد يظهر هذا الاتجاه بشكل واضح في مبحث القياس، فقد رفض ابن حزم القياس الفقهي لينتقل عنه إلى القياس الأرسطي ظنا مذموم والثاني برهاني مقبول في نظره، والخصائص التي أضفت على القياس الفقهي الظنية هي:

(1) -التقريب لحد المنطق: ابن حزم 4/231-232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت