-إنه ليس قياسا وإنما هو عبارة عن استقراء ناقص، وتسميته بالقياس تعتبر مغالطة من قبل بعض الفقهاء"اعلم أن المتندمين يسمون المقدمات قياسا فتحيل إخواننا القياسيون حيلة ضعيفة سفسطائية وأوقعوا اسم القياس على التحكم والسفسطة فسموا تحكما بالاستقراء المذموم قياسا" (1) .
-ومما أضفى على القياس الفقهي الطابع الظني أنه يعتمد في استخراج علله على مسالك عقلية-استقرائية لا تظفر بالجزئيات فتجيء ناقصة.
ومن هنا تأتي ثورة ابن حزم على الفقهاء والنحاة لأنهم اعتمدوا مثل هذه الطرق وهي كلها استدلالات ظنية لا تفي بالقطع.
إن ما يضمن لابن حزم القطع بل الحقيقة هو تجاوز القياس الفقهي (الاستقراء إلى القياس المنطقي لاعتماد هذا الأخير على قضايا مستمدة من أوائل العقل والحس"فينبغي لكل طالب حقيقة أن يقر بما أوجبه العقل أو يقر بما شاهد وأحس وبما قام عليه البرهان… وأن لا يسكن إلى الاستقراء أصلا.."(2) .
إن ما ينبغي ملاحظته أن ابن حزم قد ابتعد عن الحق حين قصر مسائل العلة في المسالك العقلية"الاستخراجية، فالمسالك لا تنحصر في هذا الصنف بل هناك مسالك نصية تعتمد الكتاب والسنة والإجماع، وإذا كان كذلك فالقياس لا يحكم بأكمله أنه ظني بل فيه ما هو قطعي، ووجود العلة في الفرع قطعيا كان القياس متفقا عليه" (3) . وحتى لم فرضنا أن القياس ظني فإن الفقهاء جميعا متفقون على الأخذ به (4) .
(1) -التقريب لحد المنطق: ابن حزم 158. تسمية القياس الفقهي باستقراء تعبير عن استنقاص بالقياس المناظرات في أصول الشريعة الإسلامية: التركي، ص: 435.
(2) -التقريب لحد المنطق: ابن حزم 166.
(3) -شرح التنقيح: القرافي، ص: 387.
(4) -المنخول من تعليقات الأصول: الغزالي، ص: 327.