فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 262

يؤرخ ابن حزم لظهور القياس بالقرن الثاني الهجري، وكأني بالفقيه الظاهري يقصد بهذا التاريخ انتشار القياس وكثرة استعماله، أما تاريخ ظهوره، فيرجع إلى ما قبل القرن الثاني الهجري (1) ، وبنظرة في كتب السير وكتب الحديث والفقه والأصول يتأكد لدينا أن القياس قد ظهر منذ عهد النبوة، والواقف على كتب الحديث يجد ما يثبت به هذا الادعاء، فقد أخرج الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة تحت عنوان باب من شبه أهلا معلوما بأصل.. عن أبي سلمة بن أبي هريرة أن أعرابيا أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود وغني أنكرته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل، قال: نعم. قال: فما ألوانها، قال: حمر. قال: هل فيها من أورق. قال: إن فيها لورقا. قال: فأنى ترى ذلك جاءها. قال يا رسول الله عرق نزعها. قال: ولعل هذا عرق نزعه ولم يرخص له في الانتقاء منه" (2) ."

وأخرج البخاري في كتاب الحج تحت عنوان باب وجوب الحج وفضله حديثا عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال كان الفضل رديف رسول الله-ص- فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليه وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. فقالت يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا لا يثبت على الراحلة ففأحج عنه قال: نعم" (3) ."

وإذا تجاوزنا ما أخرجه البخاري إلى ما أخرجه مسلم فإننا نجد كثيرا من الأحاديث التي تدل على ممارسة النبي-ص- للقياس والتعليل نذكر منها مثالين على سبيل المثال لا الحصر:

1-ما أخرجه مسلم في كتاب البيوع تحت عنوان باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا (4) .

(2) -البخاري بحاشية السندي: 4/264، المجلد الرابع.

(3) -نفسه 1/264. المجلد الأول.

(4) -صحيح مسلم 5/13 المجلد الثالث وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت