مما لاشك فيه أن الأندلس عرفت تيارات يهودية مهمة نشطت الحركة الفكرية والأدبية بالأندلس عامة كانت توجد دوما طائفة من السكان اليهود عددها لا بأس به تقطن مدن إسبانيا الإسلامية ومدنها المسيحية على حد السواء… كانت أحوالها مزدهرة وبخاصة في أرض الإسلام على شيء كبير من التنظيم، تتوارث حب الدرس (1) .
وعرف غرناطة-خاصة-"جالية كبيرة من اليهود" (2) واشتهرت هذه المدينة باليهود حتى سميت"بغرناطة اليهود" (3) وممن اشتهروا باستقرارهم بهذه المدينة بنو النغريلة الذين أدركوا مكانة ثقافية وسياسية مهمة في عهد البربريين وبخاصة في عهد باديس بن حبوس… (4) .
كما عرفت سرقسطة بدورها وفودا من اليهود فاستقروا بها:
منهم بن فوال العارف بصناعة الطب والفلسفة
ومروان ابن جناح العالم بصناعة المنطق
وابن جبروال المعروف باهتمامه بالمنطق
وابن بكلارش الطبيب صاحب كتاب"المجدولة في الأدوية المفردة".
وأبو العقل حسداي العالم بعلم العدد والهندسة والطب والمنطق… (5) .
إن اهتمام هذه الجالية بالمنطق والفلسفة والكلام وبالضبط بالدراسات التلمودية (6) سيخلق تناظرا فكريا واسعا بين اليهود والمسلمين الذين كان لهم سبق الحديث في المسائل العقيدية.
(1) - حضارة العرب بالأندلس: بروفنسال، ص: 103.
(2) - رسائل ابن حزم، مقدمة الناشر: إحسان عباس 1/9.
(3) -دراسات أندلسية: طاهر أحمد مكي ص: 64.
(4) -أكاديمية المملكة المغربية / السفر: 12 س: 86 ص: 23، حول التسامح الديني وابن ميمون والموحدين / ذ. محمد بنشريفة.
(5) -عيون الأنباء في طبقات الأطباء: ابن لأبي أصبيعة 3/81-82.
(6) -تاريخ الفكر الأندلسي: بالنثيا / ترجمة حسين مؤنس ص: 488-489.