ومناظرات ابن حزم لبعض اليهود تعبير واضح عن عواقب هذا الاختلاط اليهودي-الإسلامي، كما هو تعبير عن مساهمة التيارات الفكرية الأخرى في ازدهار المناظرات الأندلسية. وقد كان لابن حزم مناظرات مهمة مع يهود الأندلس قال ابن حيان:"ولهذا الشيخ أبي محمد مع اليهود لعنهم الله ومع غيرهم من أولي المذاهب المرفوضة من أهل الإسلام مجالس محفوظة وأخبار مكتوبة" (1) .
ومن هذه المناظرات الحزمية مناظراته لابن النغريلة حول لفظة أخت في التوارة واختلافه معه على اشتراكها بين الأخت والقريبة"وقد وقفت على هذا الكلام من بعض من شاهدناه منهم وهو إسماعيل بن يوسف الكاتب المعروف بابن النغرالي فقال لي أن نص اللفظة في التوارة أخت وهي لفظة تقع في العبرانية على الأخت وعلى القريبة، فقلت يمنع من صرف هذه اللفظة إلى القريبة ههنا قوله لكن ليست من أمي وإنما هي بنت أبي فوجب أنه أراد الأخت بنت الأب وأقل ما في إثبات النسخ الذين تفرون منه فخلط ولم يأت بشيء" (2) .
وناظره كذلك في الجواليت وقال له"لم تزل، ردوس الجواليت ينتسلون من ولد داوود وهم من بين اليهود وهي قيادة وملك ورياسة، فقلت هذا خطأ لأن رأس الجالوت لا ينفذ أمره على أحد من اليهود ولا من غيرهم وإنما هي تسمية لا حقيقة لها" (3) .
(1) -الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة: ابن بسام، القسم 1 المجلد 1 ص: 170.
(2) -الفصل في الملل والأهواء والنحل: ابن حزم 1/135.
(3) -نفسه /152-153. لم يكن ابن حزم، الوحيد الذي جادل اليهود بل جادلهم العامة والأدباء والفقهاء… انظر تاريخ الأدب: إحسان عباس 146-147 وتاريخ الفكر: بالنثيا ص 108.