ولم تقتصر مناظرات ابن حزم على مناظراته لابن النغريلة بل تعدتها إلى مناظرة ابنه يوسف بن النغريلة الذي عرف بتفاهة مواقفه من الدين الإسلامي فقد كتب ابن يوسف كتابا أثبت فيه تناقض القرآن، الأمر الذي حدا بابن حزم إلى تأليف رسالة عارض بها مؤلف ابن النغريلة، فقد ادعى هذا اللعين هذه الدعوى"فألف كتابا قصد فيه بزعمه إلى إبانة تناقض كلام الله عز وجل في القرآن اغترارا بالله تعالى أولا، ثم يملك ضعفة ثانيا واستخفافا بأهل الدين بدءا، ثم بأهل الرياسة في مجانة عودا، فلما اتصل بين أمر هذا اللعين قم أزل باحثا عن ذلك الكتاب الخسيس لأقول فيه بما أقدرني الله عز وجل عليه من نصر دينه بلساني… فأظفرني القدر بنسخة رد فيها عليه رجل من المسلمين، فانتسخت الفصول التي ذكرها ذلك الراد عن هذا الرذل بالجاهل، وبادرت إلى بطلان ظنونه الفاسدة بحول الله تعالى وقوته… (1) ."
إن المناظرة المسيحية الإسلامية لا تقل عن المناظرات السابقة، فبحكم تواجد المسيحيين بالأندلس وبحكم اختلافهم العقيدي مع المسلمين سيكونان السبب الحقيقي لظهور مناظرات ومناقشات عنيفة بين هذين الاتجاهين"… كانت هناك مناقشات عنيفة بين المسلمين والمسيحيين في الأندلس سواء بالعربية أو المسيحية" (2) .
ومن جملة هذه المناقشات العنيفة معارضة نصراني لابن حزم"عارضني يوما نصراني… (3) لاشك أن ابن حزم عن اعتراضات المسيحية ودحضها وكشف زيفها… (4) ."
(1) -رسالة الرد على ابن النغريلة في الإسلام: د.النشار 1/93.
(2) -نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: د. النشار 1/93.
(3) -الأصول والفروع: ابن حزم 79.
(4) -ابن حزم حياته وعصره: م. أبو زهرة ص: 16.