وهكذا صنيع الباجي فقد ورد على كتاب"رجل من الرهبان إلى بعض ملوك الأندلس يدعوه إلى الدخول في ملته وكان أبو الوليد الباجي رحمه الله بحضرته فأجاب عن الملك بأبلغ جواب فقال في كتابه للراهب: أنا نربأ بك عما استفتحت به كتابك من أن عيسى بن الله بل هو بشر مخلوق وعبد مربوب لا يعرى عن دلائل الحدوث من الحركة والسكون والزوال والانتقال والتغير من حال إلى حال واكل الطعام والموت الذي كتب على جميع الأنام مما لا يصح على إله قديم، ولا يمكن عند ذي رزي سليم… (1) ."
وكذلك كان صنيع ابن الطلاع الذي ناظر نصرانيا بقرطبة:"فقال له النصراني ما تقول في عيسى فقال له ابن الطلاع لعلك تريد البشر بمحمد فانقطع النصراني لأنه رأى أن أنكر له هذا الوصف لكذب إنجليله وكفر بعيسى على الحقيقة لأنه إنما أقر بعيسى من الإيمان بما بشر به وإلا فليس بمؤمن (2) ."
أما المناظرة حول الكلام والفلسفة والمنطق فقد كانت جد نشطة ويرجع نشاط هذا الجانب إلى وجود كثرة المتكلمين والفلاسفة والمناطقة بالأندلس، فرغم افتقار الأندلس إلى تجاذب الخصومة في الكلام"فهي على كل حال فغير غريبة عنه وقد كان فيهم قوم يذهبون إلى الاعتزال" (3) .
-أحمد بن عبد الوهاب بن يونس المعروف بابن صلى الله (4) .
-وأبي بكر يحيى المعروف بالسمينة ت 315 (5) .
-ومحمد بن موهب القبري والد الحاكم أبي شاكر عبد الواحد بن محمد وجد.
-أبي الوليد الباجي ت قريبا من 400 هـ.
-والفقيه الأصولي أبي الوليد الباجي ت 494هـ (6) .
-وخليل بن عبد الملك المعروف بخليل الغفلة ت 419 (7) .
(1) -عيون المناظرات: علي السكوني ص: 296-298.
(2) -نفسه 298.
(3) -رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها: ابن حزم 186.
(4) -تاريخ علماء الأندلس: ابن الفرضي، قسم 1 ص: 47.
(5) -تاريخ علماء الأندلس: ابن الفرضي، قسم 2 ص: 188.
(6) -معجم الأدباء: ياقوت 11/247.
(7) - تاريخ علماء الأندلس: ابن الفرض، القسم 1 ص: 149.