أما المناطق والفلاسفة فلا يقلون عن المتكلمين، فقد اشتهر من بينهم:
-أبو محمد بن عبد الله الأزدي المعروف بابن الذهبي ت سنة 456هـ (1) .
-وأبو عثمان سعيد بن محمد بن البغوش ت سنة 440هـ (2) .
-وأبو عبد الله بن الحسن المعروف بابن الكتاني ت قريبا من سنة 420هـ (3) .
-وسعيد بن فتوح السرقسطي المعروف بالجمار (4) .
إن كثرة الاهتمام بالفلسفة والمنطق داخل الأندلس قد ولد مواقفا معادية من كتب الأوائل، خاصة وأن الأندلس كانت تحت نفوذ الثقافة الفقهية، فليس غريبا أن يتعرض الفقهاء على علوم الأوائل، بل الاعتراض على كل جديد وكان أهل هذه الجزيرة لما ألفوا الفقه والنوازل المالكية اعتقدوا أن كل جديد فيه خرق للإسلام ولهذا سينفرون من علم الكلام والمنطق وغيرها… (5) .
وممن كانوا ينفرون من علوم الأوائل فقهاء المالكية، فرسالة الباجي لولديه تعبير واضح عن هذه المواقف، فقد ألف رسالة أوصى فيها ابنيه بعدم تعاطي الفلسفة والمنطق (6) .
ولا ننسى اتهام بعض المالكية لابن حزم باتباعه لعلوم الأوائل"وبرده بالمنطقي على الشرعي فالفلسفة (7) في نظرهم زندقة وخروج عن الدين"إن أهل زماننا ينفرون عنها وينفرون ويرمون العالم بها بالبدعة والزندقة (8) .
إن هذه المواقف التي عرفته الأندلس ستولد تناظرا عنيفا بين مؤيدي الفلسفة والمنطق وبين نفاتها، والمناظرات التالية تدلنا على ذلك:
-مناظرة الباجي لابن حزم حول مشروعية الفلسفة (9) .
(1) - عيون الأنباء في طبقات الأطباء: ابن أبي أصبيعة 3/80.
(2) - نفسه 3/78.
(3) - نفسه 3/73.
(4) - رسالة في فضل الأندلس: ابن حزم 185.
(5) - كتاب المدخل لصناعة المنطق: ابن طلموس ص: 7-8.
(6) - فصول الأحكام: الباجي / تحقيق أبو الأجفان ص: 71.
(7) - رسائل ابن حزم، الناشر إحسان عباس 3/73.
(8) - كتاب المدخل لصناعة المنطق: ابن طلموس ص: 8.
(9) - إحكام الفصول: الباجي ص: 530-531.