وهكذا إلى أن تسلم الفقهاء هذا المشعل وبالغوا في التمسك بالقياس والرأي (1) . وممن اشتهر بالقياس من الفقهاء الفقيه أبو حنيفة، فقد كان يكثر من استعمال القياس"قال أبو عمر الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس…" (2) .
وكان مالك من الفقهاء الذين اعتنوا بهذا الأصل وخرجوا على ضوئه كثيرا من الأحكام وقد صدق ابن رشد لما اعتبر مالكا أمير المؤمنين في الرأي"رحم الله مالك بن أنس فإنه كان أمير المؤمنين في الرأي والآثار وأعرف بالقياس وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" (3) .
أما الفقيه الشافعي فقد أثر عنه أنه قال:"ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم، وجهة العلم ما نص في الكتاب أو في السنة أو في الإجماع أو في القياس على هذه الأصول ما في معناها" (4) .
لكن رغم ذلك فالفقيه الظاهري رفض القياس واعتبره بدعة ظهرت إبان القرن الثاني الهجري (حدث القياس في القرن الثاني) فالفقيه الظاهري حرصا منه على ظاهريته رأى أن يبطل القياس بناء على الأدلة التالية:
(1) -إعلام الموقعين: ابن القيم الجوزية 1/205.
(2) -جامع بيان العلم وفضله: ابن عبد البر النمري 2/149.
(3) -مواهب الخليل لشرح مختصر خليل: الخطاب، المجلد: 1، ص: 24.
(4) -جامع بيان العلم وفضله: ابن عبد البر 2/62.