فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 262

ليس هناك ما يمنع من ضرب الأمثال مادام القرآن قد استعمل أنواعا متعددة من ذلك، فقد استعمل النص قياس العلة قوله تعالى:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" (آل عمران: 59) ، واستعمل قياس الدلالة كما في قوله تعالى: { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت أن الذي أحياها لمحيي الموتى أنه على كل شيء قدير } (فصلت:39) . واستعمل قياس الشبه كقوله تعالى حكاية عن اخوة يوسف { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } (يوسف: 77) (1) .

هذا فضلا عن تصريحه الصريح بضرب الأمثال كما في قوله تعالى: { وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال } (إبراهيم: 47) "فاحتج عليهم تعالى أن رأوا آثار من قبلهم ممن أصابهم العقاب بمثل فعلهم وجعل ذلك حجة عليهم، ولو لم يكن القياس الحجة القاطعة لم يكن في ذلك توضيح لهم ولا إقامة بحجة عليهم" (2) .

4-القياس اجتهاد بالدليل وليس افتراء وكذبا على الله:

لم يسمع الباجي في هذا الاعتراض إلا أن يعكس استدلال الخصم عليه فالتحليل والتحريم والكذب الذي علق بالقياس فهو من خصائص المباح؛ والمباح هو مقصود من قوله تعالى { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } (النحل: 116) "إن هذه الآية إنما نهى فيها عن مثل فعلكم في تحريمكم المعفو عنه وتحليله بالهوى والشهوة من غير دليل فأما القياس فإنه لا يحلل ولا يحرم إلا بدليل شرعي فليس بمفتر على الله الكذب" (3) .

(1) -انظر أنواع هذه الأقيسة أضواء البيان: الشنقيطي 4/615-624 وإعلام الموقعين 1/133-148.

(2) -إحكام الفصول: الباجي 572. الأغراض من ضرب الأمثال، الإعلام 1/190.

(3) -نفسه 607

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت