فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 262

وابن حزم يتهم القوم باتباع هذه التسمية لأن التسمية لا يعتمد فيها إلا على النص وإقامة البرهان. قال تعالى: { إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباكم ما أنزل الله بها من سلطان } (النجم: 23) . فأبطل الله تعالى كل تسمية إلا تسمية قام بصحبتها برهان: أما من لغة مسموعة من أهل اللسان وإما منصوصة في القرآن وكلام النبي-ص- وما عدا ذلك فباطل" (1) ، وعلى هذا المذهب اعترض ابن حزم على أن كل آيات الاعتبار التي تأولها الفقهاء لحملها على القياس"وزاد بعضهم جنوحا فاحتج في إثبات القياس بقوله الله تعالى: { إن كنتم للرؤيا تعبدون } فال أبو محمد: وهذا من الجنون ما هو لأن العبارة إنما هي في اللغة البيان عن الشيء" (2) ، أما الاعتبار فقد فسره ابن حزم بالتعجب"فظهر أن تساوي الأشياء لا يوجب تساوي حكمها وصح أن معنى العبرة التعجب فقط وهذا أمر يدريه النساء والصبيان" (3) ."

وبناء على هذا التفسير اللغوي يظهر الاختلاف على المستوى التأويلي فالباجي المنتصر للقياس يعطي لآية الاعتبار معنى مقايسة حال أهل الشقاق بحال أهل النظير"فكأنه قال في هذه الآية: اعلموا أنكم إذا صرتم إلى الخلاف والشقاق ساءت حالكم حال بني النضير واستحققتم من العقاب مثل الذي استحقوه" (4) .

بينما يرى ابن حزم أن الله أتى على خلاف ما استحسن الكفار والمؤمنون"فنص تعالى كما تسمع على أنه أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم، وأن المؤمنين لم يظنوا قط ذلك، وأن الكفار لم يستحسنوا قط فثبت بالنص في هذه الآية أن أحكام الله عز وجل جارية على خلاف ما يحسب الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم" (5) .

ثانيا-حديث معاذ بن جبل (رضي الله عنه) :

(1) -نفسه 7/74-75.

(2) -نفسه 7/78.

(3) -الإحكام ابن حزم: 7/76. إبطال القياس والرأي: ابن حزم، ص: 9.

(4) -إحكام الفصول: الباجي 553.

(5) -الإحكام: ابن حزم 7/76-77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت