فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا كان الاعتراض السابق يرتكز على التأويل، فإن الاعتراض على الخبر يرتكز بالأساس على الإسناد (1) ، ولهذا فليس غريبا أن يحتد النقاش بين الفقيهين حول سند هذا الحديث، وليس غريبا-كذلك- أن يتأثر خبر معاذ بمذهبية في أصول الفقه: فالفقيه المالكي المنافح عن القياس والاجتهاد بالرأي لم يجد بدا في الدفاع عن هذا الخبر"… خبر معاذ (رضي الله عنه) مشهور وتلقته الأئمة والعلماء بالقبول وطريقه العلم... (2) ."
بينما اعترض ابن حزم الظاهري على مصداقية هذا الخبر"فإن ذكروا حديث معاذ"أجتهد رأيي ولا آلوا"فإنه حديث باطل.." (3) ، وبطلانه يتمثل في"إنه عن قوم مجهولين لم يسموا… وفيه الحارث ابن عمرو وهو مجهول لا يعرف من هو…" (4) .
غير أن الباجي المالكي لم يعتبر الجهالة عاملا لرد خبر مشهور ومقبول لدى الأوساط الفقهية"… إنه وإن كان من رواية آحاد أو منقطعا أو مجهول الرواة فإنه خبر تلقته الأمة بالقبول ولم يعترض عليه أحد بالرد والإنكار…" (5) ، وإلى هذا الجواب ذهب الفقهاء"فإن اعترض المخالف بأن قال لا يصح هذا الخبر لأنه لا يروى إلا عن أناس من أهل حمص يسموا فهم مجاهيل فالجواب أن أقول الحارث بن عمر عن أناس من أصحاب معاذ يدل على شهوة الحديث وكثرة رواته، وقد عرف فضل معاذ وزهده والظاهر من حال أصحابه الدين والقفة والزهد والصلاح…." (6) .
(1) -لست أريد أن يصل القارئ إلة نتيجة نفيناها في مبحث السنة وهي أن الدراسة الحديثية تركز على الإسناد دون المتن، فابن حزم وإن ركز على نقد الإسناد فقد ركز كذلك على نقد المتن. انظر الأحكام 6/36-112 7/113، أبو زهرة: ابن حزم، ص: 425.
(2) -إحكام الفصول: الباجي 579- التبصرة: الشيرازي 425.
(3) -النبذة الكافية: ابن حزم 59-60.
(4) -الإحكام: ابن حزم 7/112.
(5) -إحكام الفصول: الباجي 580.
(6) -الفقيه المتفقه: الخطيب البغدادي 1/189. انظر كذلك الإعلام 1/202 والتبصرة 425.