فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 262

إن اعتراض ابن حزم على هذا الخبر لا يقتصر على جهالة رواته وإنما تعداه إلى معارضته بخبر آخر"وقد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني عن أبي عون فخالف فيه شعبه" (1) . وقد ذكر الباجي خبرا آخر معارضا لحديث معاذ وأجاب بالاعتراضات التالية:

1-إن رواية عبد الرحمن بن عثمان لا تعارض روايات معاذ بن جبل لأنها ليست في"الانتشار بمثابة روايتنا.." (2) .

2-إن السلف قد عملوا بهذا الخبر وتلقوه بالقبول بخلاف رواية عبد الرحمن بن عثمان.

3-إن زيادة الراوي الثقة مقبولة وفي خبر معاذ الحكم باجتهاد الراوي فيجب قبوله والعمل به.

4-إن رواية عبد الرحمن بن عثمان فيها أمر بالكتابة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أشكل عليه الحكم ولم يعلم وجها في القياس" (3) ."

ثالثا: -الإجماع:

استدل الباجي على حجية القياس بإجماع الصحابة على مسائل كثيرة اعتمادا على القياس، ومن ذلك إجماعهم على خلافة أبي بكر قياسا على إمامته في الصلاة"أنهم أجمعوا على إمامة أبي بكر-رضي الله عنه- بالرأي لقيام الدليل على بطلان القول بالنص على جل بعينه" (4) .

غير أن ابن حزم استبعد أن يكون ما في تقديم أبي بكر للخلافة ما يدل على القياس، وذلك بناء على الاعتراضات التالية:

-استخلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في غزوة تبوك"فقياس الاستخلاف على الاستخلاف اللذين يدخل فيهما الصلاة والأحكام أولى من قياس الاستخلاف على الصلاة وحدها" (5) .

(1) -الإحكام: ابن حزم 6/35.

(2) -إحكام الفصول: الباجي 581.

(3) - إحكام الفصول: الباجي 580-581. روى عبد الرحمن بن عثمان عن معاذ بم جبل أن رسول الله -ص- قال حين بعثه إلى اليمن:"إذا جاءك ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله فاكتبه إلي حتى أكتب إليك بذلك"، إحكام الفصول 580.

(4) -إحكام الفصول: الباجي 585.

(5) -الإحكام: ابن حزم 7/119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت