فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن اعتراض ابن حزم على هذا الخبر لا يقتصر على جهالة رواته وإنما تعداه إلى معارضته بخبر آخر"وقد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني عن أبي عون فخالف فيه شعبه" (1) . وقد ذكر الباجي خبرا آخر معارضا لحديث معاذ وأجاب بالاعتراضات التالية:
1-إن رواية عبد الرحمن بن عثمان لا تعارض روايات معاذ بن جبل لأنها ليست في"الانتشار بمثابة روايتنا.." (2) .
2-إن السلف قد عملوا بهذا الخبر وتلقوه بالقبول بخلاف رواية عبد الرحمن بن عثمان.
3-إن زيادة الراوي الثقة مقبولة وفي خبر معاذ الحكم باجتهاد الراوي فيجب قبوله والعمل به.
4-إن رواية عبد الرحمن بن عثمان فيها أمر بالكتابة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أشكل عليه الحكم ولم يعلم وجها في القياس" (3) ."
ثالثا: -الإجماع:
استدل الباجي على حجية القياس بإجماع الصحابة على مسائل كثيرة اعتمادا على القياس، ومن ذلك إجماعهم على خلافة أبي بكر قياسا على إمامته في الصلاة"أنهم أجمعوا على إمامة أبي بكر-رضي الله عنه- بالرأي لقيام الدليل على بطلان القول بالنص على جل بعينه" (4) .
غير أن ابن حزم استبعد أن يكون ما في تقديم أبي بكر للخلافة ما يدل على القياس، وذلك بناء على الاعتراضات التالية:
-استخلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في غزوة تبوك"فقياس الاستخلاف على الاستخلاف اللذين يدخل فيهما الصلاة والأحكام أولى من قياس الاستخلاف على الصلاة وحدها" (5) .
(1) -الإحكام: ابن حزم 6/35.
(2) -إحكام الفصول: الباجي 581.
(3) - إحكام الفصول: الباجي 580-581. روى عبد الرحمن بن عثمان عن معاذ بم جبل أن رسول الله -ص- قال حين بعثه إلى اليمن:"إذا جاءك ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله فاكتبه إلي حتى أكتب إليك بذلك"، إحكام الفصول 580.
(4) -إحكام الفصول: الباجي 585.
(5) -الإحكام: ابن حزم 7/119.