فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بحث علماء الأصول التعليل بحثا معمقا وذلك لما لهذا المبحث من أهمية في الدراسات الأصولية وخاصة مبحثي القياس والمصالح. وقد كان الصحابة وتابعوهم-رضي الله عنهم- قد بحثوا هذا المبحث إلا أنهم بحثوه بطريقة تختلف عن طريق المتأخرين، فطريقة الصحاب والتابعين كانت عملية تعتمد الإشارة إلى العلة انطلاقا من النص واعتمادا على بعض المؤشرات التعليلية الواردة في القرآن والسنة"وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة واللام تارة، وبأن تارة ومجموعهما تارة، وبكي تارة بأجل تارة، وترتيب الجزاء على الشرط تارة، وبالفاء المؤذنة بالسببية تارة وترتيب الحكم على الوصف المقتضى له تارة، وبلما تارة، وبأن المشددة تارة، وبلعل تارة وبالمفعول له تارة.." (1) ، وهكذا كانت السنة"قد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علل الأحكام والأوصاف المؤثرة فيها، ليدل على ارتباطها بها، وتعديها بتعدي أوصافها وعللها كقوله - صلى الله عليه وسلم -.. إنما جعل الاستئذان من أجل البصر.." (2) .
أما طريقة المتأخرين فهي طريقة نظرية (3) أكثر منها عملية تعتمد بيان حد العلة وضوابطها ومسالك العلة وقوادحها:
تعريف العلة:
العلة تأتي لأحد ثلاث معان، قال ابن فارس أحدهما تكرير والآخر عائق يعرق والثالث ضعفه في الشيء، وعلى ذلك اختلفوا فبعضهم قال إنها مأخوذة من العلل وهو الشربة بعد الشربة وبعضهم يقول إنها المغير ومنه سمي المرض علة والمريض عليلا (4) .
(1) -إعلام الموقعين: ابن القيم الجوزية 1/197.
(2) -نفسه 1/98.
(3) -تعليل الأحكام: مصطفى شلبي، ص: 12.
(4) -مجلة أضواء الشريعة، ع: 11، ص: 257.