فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنهم من عدها الباعث على الفعل، وعلى أي فإن تعريف العلة لغة يتردد بين المرض والدواعي والتكرر. قال صاحب نشر البنود:"العلة مأخوذة من علة المرض التي تؤثر فيه عادة ومن الدواعي إلى الشيء تقول علة إكرام زيد لعمر عمله" (1) .
أما تعريفها في الاصطلاح فقد اختلفوا فيه اختلافا كبيرا، فالمعتزلة تعرف العلة بأنها"ما اقتضى حكما قام به كالعلم علة العالمية" (2) .
أما تعريفها عند أهل السنة فإنه من تعريف المالكية بحيث العلة عندهم جميعا هي"الوصف المعرف للحكم يوضع الشارع لعامة عليه" (3) .
والملاحظ أن العلة عند المالكية ليست إلا علامة جعلها الشارع للحكم وعليه فأي علة غير معتبرة من قبل الشارع لا تعد علة"والعلة الشرعية لا توجب الحكم في الأصل بنفسها وإنما توجبه بجعل صاحب الشرع لها علة مثال ذلك أن السكر قد كان موجودا في الخمر ولم يدل ذلك على تحريمها حتى جعله صاحب الشرع علة في تحريمها فليست على عن الحقيقة وإنما إمارة الحكم وعلامة عليه" (4) .
شروط العلة:
أ-أن تكون العلة وصفا ظاهرا، ومثاله الإسكار فإنه وصف ظاهر في تحريم الخمر بخلاف ما إذا عللنا حكم القصاص بالقتل العمد، العمد وصف خاص بأفعال المكلفين وهو خفي فلا يصح اعتباره وصفا مستقلا، بل لا بد من اعتبار العلة المركبة الدالة على ذلك كالقتل العمد العدواني، ومن هنا لنا فائدة اعتبار المالكية للعلة المركبة كتعليلهم لتحريم الربا بالاقتيات والادخار، وحتى نتصور هذا الشرط بوضوح نضرب مثالا بالبيع، فإن من شروطه التراضي بين الطرفين والتراضي وصف خفي متعلق بالنفوس، وتفاديا لخفائه جعل الشارع له ما يدل عليه فأوجب الإيجاب والقبول.
(1) -نشر البنود: الشنقيطي 2/130.
(2) -نفسه، وليس صحيحا أن تعتبر العلة رابطا بسيطا بين جزئين.
(3) -نفسه.
(4) -مقدمات: ابن رشد، ص: 23.