فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 262

ب-أن تكون العلة وصفا منضبطا معنى ذلك أن الوصف لا ينبغي أن يختلف باختلاف النسب والآفاق والكثرة والقلة، فإن كان كذلك فلا يصح القياس عليه ومثاله السفر، فإن الشرع رخص للمسافر القصر لأجل المشقة، لكن المشقة المعتبرة في القصر غير منضبطة لأنها تتفاوت من شخص لآخر وبين مسافة وأخرى لذلك ضبطها الشرع، إلا أنه قد يتعذر على المجتهد وجود وصف منضبط ففعل المالكية في هذه الحال أن يعللوا الحكم بالحكمة، التي هي جلب المصلحة ودرء المفسدة. قال القرافي:"وحجة الجواز أن الوصف إذا جاز التعليل به فأولى بالحكمة لأنها أصله" (1) .

ج-أن تكون العلة وصفا متعديا ومعناه ألا تكون مقصورة على الأصل، فإن كانت كذلك فلا يصح التعدى بها الفرع لانعدام العلة فيه، ومثالها لا يجوز قياس إباحة الإفطار للمشتغل بالأشغال الشاقة، على المريض والمسافر.

مسالك العلة:

إن علماء الأصول لا يكتفون-عند خوضهم في القياس-على مجرد وجود علة جامعة بين الأصل والفرع لا على مجرد تلك الشروط الخاصة بالعلة بل لا بد من قوانين تشعرهم بتحقق وجود جامع بين الأصل والفرع، ولذا اكتشفوا طرقا تدل من الشارع أو من المجتهد على اعتبار العلة (2) .

1-النص:

وهو قسمان: الصريح وغير الصريح

الصريح وهو الذي لا يحتمل غير العلة وهو مراتب:

-المرتبة الأولى: أن يقال: افعل كذا العلة كذا، فهذه المرتبة أظهر مرتبة من حيث الوضوح بحيث أوردها الشاعر على صيغة العلة.

-المرتبة الثانية: أن يقال: افعل كذا السبب كذا.

-المرتبة الثانية: أن يقال من اجل كذا قوله تعالى: { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل } (المائدة:32) .

-المرتبة الرابعة: أن يقال: كذا لأجل كذا كقوله عليه السلام:"إنما جعل الاستئذان لأجل البصر".

-المرتبة الخامسة: أن يعلل الحكم بكي كقوله تعالى:"كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم" (الحشر:7) .

(1) -شرح التنقيح: القرافي 406.

(2) -مناهج البحث عند مفكري الإسلام: النشار، ص: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت