فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 262

يقول العرب هذه القضية لا يسبر غورها إلا العقل، أي أن العقل هو الذي يختبرها فيكون معنى السبر لغة الاختبار، أما التقسيم فدلالته اللغوية تنحصر في الافتراق.

ومن المفيد ونحن بصدد الحديث عن هذا المسلك أن نتعرض لملاحظتين:

الملاحظة الأولى: أن الأصل في عبارة هذا المسلك أن نقول التقسيم والسبر لأن وظيفة كل منهما تقتضي ذلك، فوظيفة التقسيم هي جمع الأوصاف دون النظر فيها، بينما وظيفة السبر أن ينظر المجتهد في هذه الأوصاف بعين الاختبار فيعين وصفا من هذه الأوصاف صالحا لربط الحكم به"كأن بحصر أوصاف البر في قياس الذرة عليه في كل من الاقتيات من الأذكار من الطعم والكيل ومن المالية وغير ذلك فيبطل ما عدا الاقتيات مع الادخار بعدم الاطراد وهو وجودها مع عدم انتفاء الحكم الذي هو ربوية الفضل فيتعين الاقتيات والادخار لعلية ربا الفضل" (1) .

الملاحظة الثانية: أن وظيفة السبر والتقسيم في نظر بعض الأصوليين لا تختلف عن وظيفة تنقيح المناط وتخريج المناط قال العسكفي:"تنقيح المناط على تعيين على من أوصاف مذكورة وتخريج المناط هو استخراجها من أوصاف غير مذكورة" (2) .

ومثال الثاني: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع البر بالبر مثلا بمثل يدا بيد ولم يذكر العلة هل هي الاقتيات أو الادخار أو الكيل أو الطعم أو المالية.

(1) -نفسه 2/165.

(2) -شرح التنقيح: القرافي 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت