فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهذه الأوصاف استخرجها المجتهدون وعينوا واحدا منها كل حسب ظنه وهذا معنى تخريج المناط، فالفرق إذن بينه وبين تنفيح المناط هو أن هذا الأخير ذكرت أوصافه وعلى المجتهد تعيين واحد من بينها، بينما الثاني لم يذكر فيه الأوصاف، فكانت عملية المجتهد مزدوجة، استخراج الأوصاف ثم تعيين واحد منها، إلا أن العسكفي والغزالي على طرفي نقيص، فالغزالي في معرضه حديثه عن تنقيح المناط المناط يذكر أنه إلغاء للفارق"كما تقول لا فارق بين الصفة وبيع الرؤية إلا الرؤية" (1) .
ومهما يكن من أمر فإن السبر والتقسيم في وظيفته يشمل عمل كل من تنقيح المناط وتخريج المناط، إذ به نتمكن من استخراج الأوصاف غير مذكورة كما مثلنا لذلك عند معرض حديثنا عن قياس الذرة على البر (وهذا يسمى بتخريج المناط عند العسكفي) كما نتمكن به من تعيين وصف من ين أوصاف متعددة مذكورة وقد مثلنا له بحديث الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان (وهذا ما يسمى بتنقيح المناط) .
هـ-الوصف المناسب:
المناسبة معناها لغة الملائمة أي الموافقة وتسمى بالإخالة أي الظن ومن المالكية من أسماها بتخريج المناط خلافا للسبكي الذي أسماه بالمناسب ولعل الاختلاف بين ابن الحاجب والسبكي اختلاف اسمي فقط، بحيث إن بكل من تخريج المناط والمناسبة يستطيع المجتهد تعيين الوصف المناسب للحكم"وذلك بإبداء مناسبة بين العلة والحكم مع الاقتران بينهما في دليل حكم الأصل مع السلامة للوصف المعين من القوادح العلية" (2) .فمثلا حديث مسلم"كل مسكر حرام"فالإسكار مناط للحكم، وزوال العقل المطلوب حفظه وصف مناسب للحرمة.
أما معناه في الاصطلاح فقد ذكر الشنقيطي المالكي أنه"الوصف المناسب الذي تضمن ترتب-أي استلزام-الحكم عليه ما اعتنى به الشارع في شرع الأحكام من حكمة لحصول مصلحة ودفع مفسدة" (3) .
(1) - شرح التنقيح: القرافي 388 .
(2) -نشر البنود: الشنقيطي 2/171.
(3) -نشر البنود: الشنقيطي 2/173.