فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 262

كما عرفه القرافي بأنه"ما تضمن تحصيل مصلحة أو درء مفسدة" (1) .

يلاحظ انطلاقا من هذه التعاريف أن المالكية متفقون على اعتبار المناسب ما التزم مصلحة، وهذا ليس بغريب عن المالكية، فما تنصيبهم للوصف المناسب دليلا على علة القياس إلا دليلا على رعاية المصالح، وحتى نلمس ذلك نلقي الأضواء على العلة من حيث اعتبار الشارع لها أو عدم اعتباره لها.

المناسب قسمان:

قسم نص الشارع على اعتباره

وقسم لم ينص الشارع على اعتباره.

ما نص الشارع على اعتباره يمكن تقسيمه إلى قسمين:

1-المناسب المؤثر:"وهو الذي يكون عينه معتبرا في عين الحكم" (2) ، كقوله تعالى:"السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" (المائدة/38) ، فإن علة عين السرقة معتبر في عين القطع، هذا من جهة النص، أما الإجماع، تعليلهم ولاية المال على الصغير بالصغير.

2-مناسب ملائم"وهو الذي يعتبر عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم إن جنسه في جنس الحكم" (3) .

المثال الأول: الصغر وصف مناسب لثبوت ولاية الأب في تزويج ابنته البكرة الصغيرة، والصغر في الولاية على مال الصغير ثبت بالإجماع إلا أن ثبوت ولاية الأب على تزويج ابنته الصغيرة البكر لم ينص عليه بنص أو إجماع، ولكن لما كان جنس الولاية على النفس ملائم للولاية على التزويج صح قياس أحدهما على الآخر بدعوى أن جنسهما واحد.

(1) -شرح التنقيح: القرافي، ص: 391.

(2) -بناء الفروع على الأصول: التلمساني، ص: 149.

(3) -نفسه 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت