الثاني: التصديق النظري: وهو ما يحتاج في إدراكه إلى تأمل وضابطه عند أهل هذا الفن هو كل قضية لا يحكم العقل بثبوت محمولها لموضوعها إلا بعد النظر فيها والاستدلال عليها (1) .
ومعلوم أن هذا النوع هو الذي يعتبر المجال الحقيقي للتناظر، فقد لا يسلم بحقيقته المعارض إلا بعد الاقتناع بدليله ومقدماته، وعليه فقبوله للتناظر يأتيه من جهة ادعائين:
الادعاء الأول: يتمثل في النقل.
والادعاء الثاني: يتمثل في النسبة الخبرية بين الوصف والموصوف (2) .
أما شرطه فيتمثل في:
أ-صحة النقل (3) .
ب-صحة النسبة بين الوصف والموصوف.
وختاما، نلاحظ أننا لم نشر إلى الدعوى الشرعية، فالادعاء الشرعي لم يقتصر على هذه الأقسام -التعريفات والتقسيمات والتصديقات-؛ بل يتعداها إلى ادعاءات هي من صميم موضوع المناظرة الشرعية وذلك كأن يدعي المناظر الأصولي:
-أن للأمر صيغة.
-أن الأمر يحمل على الوجوب.
-أن الأمر يحمل على الفور.
-أن الأمر يحمل على العموم.
-أن خطاب الذكور يشمل الإناث.
-أن خطاب الأحرار خطاب للعبيد… (4) .
الدليل هو"المرشد إلى المطلوب" (5) ويشتق منه الدال وهو"المعرف بحقيقة الشيء" (6) وقد قيل الدليل والدال بمعنى واحد"وقد يسمى الدليل دالا" (7) . والمستدل هو"الطالب للدليل" (8) ، وهذا المعنى يقع من السائل لأنه يعترض المسؤول بالمطالبة، ويقع من المسؤول لطلبه الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس…
(1) - آداب البحث والمناظرة: الشنقيطي، القسم2، ص: 35.
(2) - المستصفى: الغزالي 1/11.
(3) - متن الآداب العضدية، ص: 1 وحاشيتها، ص: 7.
(4) - أنظر الإحكام: ابن حزم، وإحكام الفصول: الباجي. وقد أشرنا إلى هذا في مبحث التطبيقات.
(5) - الفقيه والمتفقه: الخطيب البغدادي 2/23.
(6) - رسائل ابن حزم 4/413.
(7) - الإحكام: ابن حزم 1/39 والفقيه والمتفقه 2/23.
(8) - كتاب الحدود: الباجي، تحقيق نزيه حماد، ص: 40.