والاستدلال هو"طلب الدلالة وقد يكون ذلك بالنظر والرؤية وقد يكون بالسؤال" (1) .
والدليل عند علماء الكلام هو ما أفضى إلى يقين أما الدليل المفضي إلى الظن، فليس بدليل وإنما هو أمارة وإلى هذا المعنى ذهب الفارابي"العلم لا يحصل إلا ببرهان" (2) .
أما الفقهاء فأغلبيتهم ينعتون"الدليل الظني والقطعي" (3) . بالدليل، ولهذا فالأدلة عندهم تنحصر في: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والمصالح والعلم…
ولهذه الأدلة شروط وترتيب خاص نشير إليهما: (4) .
أنواع الأدلة وشروطها:
1-الكتاب:
مصدر الأدلة النقلية والعقلية، يشترط في الاحتجاج به الشروط التالية:
أ-يشترط فيه التواتر"فإن لم يكن متواترا لم يكن قرآنا" (5) .
ب-يشترط فيه وضوح الدلالة ووضوح الدلالة النصية تخضع لتراتيب تتمثل في: تقديم المنطوق على المفهوم وتقديم النص على الظاهر وتقديم البيان على الإجمال..
ج-ويشترط فيه أن يكون مستمر الأحكام أي ألا يكون منسوخا.
د-ويشترط فيه أن يكون راجحا لا مرجوحا، وذلك اعتمادا على سنده
أو على دلالته (6) .
2-السنة:
الدليل النقلي الثاني بعد الكتاب، ويشترط في الاحتجاج بها ما يشترط في الكتاب، وإن كان هناك تخلف -أحيانا- للشرط الأول، فقد يستدل بها وإن بم تكن متواترة ولهذا فليس التواتر شرطا في الاستدلال بها ولكن يشترط في السنة كخبر واحد صحة الإسناد، ولصحته ينبغي توافر الشرطين التاليين:
أ-أن يكون سند الخبر الواحد مقبول الرواة، ولقبول رواته لابد من توافر شرطي العدالة والضبط.
(1) - الكافية في الجدل: م. الجويني، ص: 47.
(2) - المنطق عند الفارابي: نشر رفيق العجم 3/53.
(3) - أنظر الفقيه والمتفقه: البغدادي 2/24.
(4) - سنقتصر على الكتاب والسنة والقياس لأنها هي التي أخذناها كنماذج في الإطار العملي والإطار النظري.
(5) - مفتاح الوصول: التلمساني، ص: 5.
(6) - نفسه، ص:20.