ثانيا: إننا وإن اقتصرنا على هذه الأدلة، فهذا لا يعني أن النظار المسلمين يكتفون بهذه الأدلة، بل يستدلون بأدلة أخرى كالمصالح والاستحسان والاستصحاب والدليل…
ثالثا: إننا إذا أخذنا بهذه الأدلة كما اتفق عليها النظار وإلا فإن دليل القياس بالنسبة لابن حزم لا يعتبر من الأدلة.
رابعا: إن ابن حزم وإن اشتهر بأخذه بالأدلة النصية، فإنه كان يأخذ عند تعذر النص بالأدلة العقلية كالدليل والبرهان وعند تعذرها يستصحب بالحال (1) .
خامسا: إن النظار المسلمين عند استدلالهم على دعوى لا يقتصرون على دليل واحد، بل كثيرا ما يستدلون بأدلة مختلفة وكثيرة، فيستدلون بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، ولعل هذه هي قاعدة أكثر النظار المسلمين"التكثير من الأدلة قوة وليس بعده عجزا إلا جاهل منقطع" (2) .
سادسا: إثبات الشيء أو نفيه يقتضي الدليل، وهذا ما ذهب إليه الباجي كما ذهب إليه ابن حزم (3) ، خلافا لداود الذي ادعى أن لا دليل على النافي (4) .
سابعا: الدليل رهين بالدعوى وإن كان بعض علماء النظر قد أجازوه للمعترض إلا أن أغلب فقهاء هذا الفن قد أجازوا به"السند"واشترطوا ألا يكون السند إلا بعد دليل المدعي وإلا كان المعترض غاضبا لحق المدعي (5) .
(1) - حياة ابن حزم: أبو زهرة، ص: 210.
(2) - التقريب لحد المنطق: ابن حزم 4/334 ويمكن أن يلمس هذا عند الباجي.
(3) - الإشارات: الباجي، ص: 131. الإحكام: ابن حزم 1/75.
(4) - الإشارات: الباجي 131.
(5) - التقريب: ابن حزم 4/322 والمزن الماطر على الروض الناظر في آداب المناظر: أحمد السياغي 31-52.