والمدعي يستوجب عليه الدليل في الحالات التي تقتضي التدليل كأن تكون الدعوى نظرية غير معلومة. أما والعكس كأن يكون الادعاء بديهيا أو نظريا معلوما فإنه غير مطالب بالدليل، ولا بأس من مطالبته بالتنبيه (1) عند بعض أهل هذا الفن لا تكون -كذلك- إلا إذا كان البديهي خفيا، أما إذا كان البديهي أوليا فتمتنع المطالبة بالتنبيه (2) .
والمطالبة بالدليل لا تقتصر على الأقوال الخبرية بل تطلب في كل الأخبار -إنشائية كانت أم خبرية- النقلية غير المعلومة وإلا لما استوجب المعترض طلبها"إن كنت ناقلا بأي وجه كان، فيطلب منك الصحة"صحة النقل إن لم تكن معلومة للطالب لأنها لو كانت معلومة فطلبها لا يليق بمجال المناظر من حيث هو مناظر لأن فرضه إظهار الصواب" (3) ."
ثامنا: إن أحوال الدليل والاستدلال تتغير تبعا لتغير الدعاوى والمدعي والمعترض وهذه أحوال الدليل مع حالتها المؤثرة فيها:
الدليل مع الدعوى
بديهية
النظرية
الدعوى
دليل
المدعى
بسند
المعترض
الدليل مع الاعتراض
المعارضة
المنع
شاهد
دليل
الاعتراض المرحلة الثالثة الحقيقية بعد الدعوى والدليل وهو عبارة عن"مقابلة الخصم في كلامه بما يمنعه من تحصيل مقصوده بما باينه" (4) .
والاعتراض هو الوظيفة الثالثة التي يقوم بها المعترض، ولقيامه بهذه الوظيفة يتحتم عليه انتهاج طرق جدالية نظرية متعارف عليها بين أهل هذا الفن، فوظيفة تبتدئ عادة بأبسط عمل إلى أعقده وخلال هذه الفترة يقطع المعترض عدة مراحل ويلتزم عدة ضوابط، وهذه المراحل التي يقطعها الاعتراض هي ما سنشير إليها ضمن المحورين التاليين:
1-السؤال الجدلي:
(1) - حاشية الصبان على شرح آداب البحث: منلا الحنفي، ص: 8.
(2) - نفسه ص: 8. والمزن الماطر: أحمد السياغي 48-49.
(3) - حاشية الصبان، ص: 7.
(4) - الكافية في الجدل: م. الجويني 67.