تناول علماء الإسلام السؤال من عدة جوانب كل واحد من جهة اختصاصه، فمن علماء الإسلام من ركز حديثه على المحظور من الأسئلة فاعتبر السؤال الاحتمالي (1) ، وكثرة الأسئلة من الأسئلة المذمومة"الإكثار من الأسئلة مذموم والدليل عليه النقل المستفيض من الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح من ذلك قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد بكم تسؤكم" (2) ، ومن العلماء من تجاوز هذا الطرح وافترض التسليم بصحة جميع الأسئلة، فركز حديثه عن أدوات السؤال وخصائصها وطبيعة السؤال وعلاقته بالجواب والمستجوب، وهذا الطرح الأخير هو الذي نهجه علماء هذا الفن سواء من تأثر بالسؤال الجدلي الأرسطي أو من اكتفى بالأسئلة الجدالية الأصولية."
إن السؤال عند أهل هذا الاتجاه يبتدئ عادة من السائل وتتحد طبيعته انطلاقا من غرض السائل.
-فإن كان غرضه المعرفة سمي مسترشدا.
-وإن كان غرضه المناظرة سمي مناظرا (3) .
هذا مع اختلاف بين الأصوليين الجدليين في طرح هذه العلاقة، فقد طرح صاحب الموافقات قسمة أخرى رباعية"السؤال أما أن يقع من عالم أو غير عالم وأعني بالعالم المجتهد وغير العالم المقلد. وعلى كلا التقديرين إما أن يكون المسؤول عالما أو غير عالم فهذه أربعة أقسام:"
-الأول سؤال العالم.
-والثاني سؤال المتعلم.
-والثالث سؤال المتعلم لمثله.
-والرابع هو الأصل الأول سؤال المتعلم للعالم (4) .
(1) - الموافقات: الشاطبي 4/187.
(2) - نفسه 4/184. والفقيه والمتفقه 2/7.
(3) - الكافية في الجدل: م. الجويني 531-533.
(4) - الموافقات 4/183.