فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 262

وظلت الأندلس تعمل بهذا المذهب لمدة قرنين من الزمن وبالضبط من الفتح إلى سنة 230هـ، وقيل إلى عهد الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل (1) وأذاك سقط هذا المذهب، ومن المفيد أن سقوطه لم يكن لانتصار السياسة لمذهب مالك، أو لأنه لم يقع في طريق الحاج، وإنما سقط لضعفه الجدالي. فلما كان المذهب بيد مؤسسه الأوزاعي كان ينافح عنه ويدافع عنه، وجدال الاوزاعي لأبي حنيفة ومالك والثوري وغيلان القدري يظهر ذلك (2) . لكن لما صار بيد أتبعاه لضعف تذكراهم-أي تناظرهم-"روى سعيد بن عبد العزيز وهو من كبار أصحاب الأوزاعي كان يكاتب أصحاب الأوزاعي فيقول لهم ما لكم لا يجتمعون ما لكم لا تتذاكرون" (3) .

إن ضعف المذهب الأوزعي سيترك المكان للمذهب المالكي الذي دخل الأندلس"برأي الحكم واختياره (4) ومن جهة، وبفضل رجاله كالغازي بن قيس واللخمي-شبطون- (5) .. من جهة أخرى، غير أن تعصب مالكية الأندلس لبعض الأصول والفروع المذهبية كان سببا في خصومها مع جميع المذاهب المتواجدة بالأندلس، فقد خاصم المالكية المذهب الشافعي وموقفهم من بقي بن مخلد-ناشر الحديث ومذهب الشافعي-دليل على قدم هذه الخصومة (6) ."

وخصومتهم للشافعية كانت ممكنة الوقوع وذلك لما كان لدعاة هذا المذهب من نزعة جدالية.

-فقد كان عثمان بن وكيل القرطبي ممن عرف بالنظر في علم الشافعي (7) .

-وهارون بن مضر القرطبي كان ميالا إلى النظر والحجة-ت302هـ- (8) .

(1) - نفح الطيب: المقري، المجلد 3 ص: 230.

(2) - الإمام الأوزاعي: عبد الله اجبوري ص: 46

(3) - نفسه 70.

(4) - نفح الطيب: المقري، المجلد 3/230.

(5) - جذوة المقتبس: الحميدي 219. انظر كذلك الذين جاءوا من بعدهم / بنعبود تاريخ إشبيلية ص 27.

(6) - المقتبس: ابن حيان 248-249-264.

(7) - تاريخ علماء الأندلس: ابن الفرضي، القسم 1 ص: 304.

(8) - نفسه، القسم 2 ص: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت