وكانت أولى المناظرات التي خاضها الباجي مع ابن حزم هي تلك التي حضرها ابن رشيق وإلي ميورقة سنة 439هـ وهي المناظرة التي قل فيها غرب ابن حزم (1) .وله معه مناظرات أخرى كتناظرهما حول: كيفية طلبهما للعلم. قال له أبو الوليد"أنا اعظم منك همة طلب العلم لأنك طلبته وأنت معان عليت تسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائت في السوق، فكان جواب، ابن حزم: هذا الكلام عليك لا لك، لأنك إنما طلبت العلم وأنت في حال رجاء بتبديلها بمثل حالي، وأنا طلبته في حين ما تعلمه وما ذكرته فلم لأرج به إلا علم القدر العلمي في الدنيا والآخرة" (2) ."وله معه مجالس كثيرة" (3) نكثر تلك المواقف التي خاضها ابن حزم من الأصول المالكية خاصة الكتاب والخبر والمرسل والعمل والقياس، وهي التي أشرنا إليها في دراستنا هذه فهي التي تمثل ذلك الصراع العنيف وتلك الجلسات الطويلة التي جمعت ابن حزم بالباجي، والتي هدت ابن حزم إلى القول في حق خصمه"لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد الباجي" (4) .
وفي ختام هذا المبحث أود تسجيل الملاحظات التالية:
أولا: إنه من غير الممكن التكهن بانهزام ابن حزم أمام الباجي وذلك لثبوت ابن حزم على مواقفه الظاهرية (5) .
(1) -الذخيرة: ابن بسام، القسم: 2 المجلد: 1 ص: 96.
(2) -نفح الطيب: المقري /المجلد: 2 ص: 77.
(3) -نفسه /المجلد: 2 ص: 68.
(4) -الذخيرة: ابن بسام، القسم: 2، المجلد: 1 ص: 96.
(5) -قارن هذه الملاحظة بكلام ابن بسام في ذخيرته، القسم: 2 المجلد: 1 ص: 96.