فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 262

ولا ننسى استفادة الباجي من حضوره لبعض المجالس التناظرية الكبرى من جهة، كحضوره لمناظرة دارت بين الدامغاني وأبي إسحاق الشيرازي"قال أبو الوليد الباجي المالكي (474) وقد شاهد هذه المناظرة وحضرها… العادة ببغداد أن من أصيب بوفاة أحد ممن يكرم عليه قعد أياما في مسجد ربضه يجالسه فيها جيرانه وإخوانه، فإذا مضت أيام عزوه وعزموا عليه قعد أياما في مسجد ربضه يجالسه فيها جيرانه وإخوانه، فإذا مضت أيام عزوه وعزموا عليه في التسلي، والعودة إلى عادته من تصرفه فتلك الأيام التي يقعد فيها في مسجده للعزاء مع إخوانه وجيرانه لا تقطع في الأغلب إلا بقراءة القرآن أو بمناظرة الفقهاء في المسائل…" (1) ، ومشاركته في مناظرات من جهة أخرى كمناظرته لأبي نصر الأنصاري الشافعي في حكم كفارة اليمين قبل الحنت (2) .

والحق أن الرحلة إلى المشرق قد أغنت رحالة الأندلس بمختلف القواعد الجدالية كما أغنت الأندلسيين عامة، وبعد عودة الرحالة الأندلسيين إلى الأندلس بدا الأثر المشرقي على الأندلسيين واضحا خاصة الأثر الذي تركه الباجي على أهل هذه البلدة"وكان أثر الباجي في الأندلس أوسع وأعمق، ويتجلى ذلك خاصة في الجدل والمناظرة والسعي لتركيز المذهب المالكي الذي يناؤوه أهل الظاهر، كما يتجلى في ربط هذا البلد المغربي بوشائح الصلاة الثقافية مع بلاد المشرق" (3) .

ولم تكن رحلة الأندلسيين إلى المشرق الطريق الوحيد لإغناء الأندلس بفن المناظرة بل كان للوفود المشرقية الوافدة على الأندلس دور فعال في إغناء الأندلس بهذا الجانب من المعارف (4) .

(1) -طبقات الشافعية الكبرى 3/105.

(2) -فصول الإحكام: الباجي / الناشر أبو الأجفان ص: 37.

(3) -فصول الإحكام: الباجي / الناشر أبو الأجفان ص: 88/89.

(4) -رسالة الماجستير: موقف الفقهاء من الفلسفة الإسلامية: الأمين بوخبزة ص: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت