فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 262

ولعل الاهتمام بالكتب المشرقية عامة يعتبر أهم مصدر لإغناء الثقافة الإسلامية بالأندلس، فليس غريبا أن يعتني الأمراء باقتناء الكتب المشرقية"وكان للحكم دور فعال في تنمية الثقافة وتطويرها والتشجيع عليها، وكان أهم الأمور اقتناء الكتب وبخاصة المشرقية منها وإضافتها في المكتبات وبثها في أيدي العلماء والمتعلمين" (1) .

كما أنه ليس غريبا أن تفد على الأندلس وعلى يد رجالها كتب متعددة، فالباجي-إضافة إلى كتب الحديث-جاء بأهم كتب الشيرازي المعروفة بطريقتها الجدالية في الأصول"… كالتبصرة في الفقه واللمع في أصول الفقه والمعرفة في الجدل" (2) .

ويبدو أن هذه المصادر هي التي سهلت على ابن حزم وبعض الأندلسيين الاطلاع على هذا الفن المشرقي"إن ابن حزم وفق لنبوغه في التضلع في الفنون التي سافر الباجي من أجلها إلى المشرق والظاهر أنه أخذها من مصادرها التي كانت ولا شك تفد على الأندلسيين عن طريق المشارقة الوافدين إليه أو يفضل الأندلسيين أنفسهم إثر رجوعهم إلى وطنهم…" (3) .

إن ما نريد الوصول إليه من خلال هذا العرض أن المناظرة كانت شائعة بالغرب والشرق الإسلاميين، وذلك لتوافر أسبابها، غير أنه وإن كانت المناظرة شائعة فإن ما لدينا من المناظرات والمصادر الفنية قليل جدا، ولعل هذا راجع إلى فقدان عدد لا يستهان به من هذه المصادر. لكن هذه المصادر على قلتها فإنها مفيدة وكافية لخلق حديث عن المناظرة بالغرب والشرق الإسلاميين، ومن هذه المصادر الفنية والمناظرات الواقعية والاحتمالية نشير إلى الآتي:

1-الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم:

(1) -تاريخ النقد الأدبي في الأندلس: محمد رضوان الداية ص: 50.

وممن اهتم بالمكتبات الحكم II ص 366.

(2) -الروض المعطار: محمد بن عبد المنعم الحميري. تحقيق إحسان عباس ص: 444.

(3) -مقدمة إحكام الفصول: الباجي. تحقيق التركي 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت