إن ما يعبر عن ظاهرية ابن حزم هو حمله لفظ الأمر على الوجوب مع فرض التسليم، إن الصيغة إذا وردت مجردة فهي للوجوب"ذهب أصحاب الظاهر إلى القول بأن الأمر والنهي الوجوب في التحريم أو الفعل" (1) وهو وإن كان يتفق مع الباجي في حمل الأمر على وجوب فإن الباجي انطلق من منطلق البحث في صيغة الأمر بمعنى هل للأمر صيغة تخصه فقد أن"للأمر صيغة تختص به" (2) اتفاقا مع بعض المالكية وأبي حنيفة والشافعية وخلافا رضي أبي بكر الذي ذكر أنه"ليس للأمر صيغة" (3) والدليل الذي أسسه الباجي لهذه المسألة هذه من تقسيمات أهل اللغة للكلام، فقد قسموا الكلام إلى أمر ونهي وخبر واستخبار وقولك"افعل"والنهي قولك"لا تفعل"،"ولم يشترطوا في شيء من هذه المعاني قرينة على المراد بها فدل ذلك على أن الصيغة بمجردها تدل على ذلك" (4) ، لكن قد يعترض بالدلالات التي ترد بها هذا الصيغة، فقد ترد ويراد بها التهديد كقوله تعالى"اعلموا ما (فصلت 40) وقد ترد ويراد بها الندب والامتنان والإرشاد والسخرية…"
ووجوبه فقد كفر" (5) . كما هو حمل للفظ على معناه الذي وضع له لغة"فكل خطاب وكل قضية فإنما تعطيك ما فيها لا تعطيك حكما في غيرها، وأن ما عداها موافق لها ولا انه مخالف لها… (6) . كما أن الظاهر عنده يعني حمل المسميات على أسمائها ولا يحل للمرء نقل لفظ عن معناه إلى آخر إلا بنص (7) .
إن ما يمكن استنتاجه مما سبق أن ابن حزم حين يطلق عبارة الظاهر فهو لا يعني بها الوقوف عند الحرفية كما يعتقد، وإنما يعني بها حمل الكلام على حقيقته، وحقيقته تتمثل في حمل الأمر على الوجوب والتحريم والفور والعموم.
2-الوجوب والتحريم:
(1) -الإحكام / ابن حزم الأندلسي 3/2.
(2) -إحكام الفصول في أحكام الأصول: أبو الوليد الباجي، ص: 190.
(3) -نفسه 190.
(4) -نفسه.
(5) -الإحكام: ابن حزم 3/127.
(6) -نفسه 7/2-3.
(7) -انظر النبذة الكافية: ابن حزم، ص: 36.