فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 262

إن ما يعبر عن ظاهرية ابن حزم هو حمله لفظ الأمر على الوجوب مع فرض التسليم، إن هذه الصيغة إذا وردت مجردة فهي للوجوب ذهب أصحاب الظاهر إلى القول بأن الأمر والنهي على الوجوب في التحريم أو الفعل" (1) وهو إن كان يتفق مع الباجي في حمل الأمر على الوجوب فإن الباجي انطلق من منطلق البحث في صيغة الأمر بمعنى هل للأمر صيغة تخصه فقد ذكر أن"للأمر صيغة تختص به" (2) اتفاقا مع بعض المالكية وأبي حنيفة والشافعية وخلافا للقاضي أبي بكر الذي ذكر أنه"ليس للأمر صيغة" (3) والدليل الذي أسسه الباجي لهذه المسألة استمده من تقسيمات أهل اللغة للكلام، فقد قسموا الكلام إلى أمر ونهي وخبر واستخبار فالأمر قولك"افعل"والنهي قولك"لا تفعل"،"ولم يشترطوا في شيء من هذه المعاني قرينة تدل على المراد بها فدل ذلك على أن الصيغة بمجردها تدل على ذلك" (4) ، لكن قد يعترض عليه بالدلالات التي ترد بها هذه الصيغة، فقد تريد و يراد بها التهديد كقوله تعالى:"اعلموا ما شئتم" (فصلت 40) وقد ترد ويراد بها الندب والامتنان والإرشاد والسخرية…"

إن هذه المعاني أضاف إليها الشيرازي لإيراد الأمر بمعنى الإباحة وأخرج الجميع من الأمر، ولهذا وجدنا تلميذه بدوره يخرج الإباحة من الأمر"إذا ثبت أن الأمر له صيغة تختص به فالذي عليه محققوا أصحابنا أن الإباحة ليست بأمر" (5) ،"إن الإباحة هي الإذن وذلك لا يسمى أمرا" (6) ، فالأمر إذن هو ما لا يحتمل إلا الإيجاب والندب وبمجرده يدل على الإيجاب ولا يصرف عنه إلى الندب إلا بقرينة" (7) ."

(1) -الإحكام: ابن حزم الأندلسي 3/2.

(2) -إحكام الفصول في أحكام الأصول: أبو الوليد الباجي، ص: 190.

(3) -نفسه 190.

(4) -نفسه.

(5) -إحكام الفصول في أحكام الأصول: أبو الوليد الباجي، ص: 193.

(6) - اللمع في أصول الفقه: أبو إسحاق الشيرازي، ص: 12.

(7) -الإشارات في الأصول المالكية: ص: 11، وإحكام الفصول: الباجي، ص: 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت