إن ابن حزم في أخذه بهذا الرأي كان يعتقد-مسايرة للعلماء-أن ذلك تعبير عن الحقيقة وهو الحقيقة نفسها التي ينبغي للباحث الأصولي الانطلاق منها، والحقيقة لا تتمثل إلا في حمل اللفظ على عمومه وعلى وجوبه"وكل من لم يحمل كلام الله على ظاهره وعمومه ووجوبه فقد كفر" (1) .
3-الفور والتراخي:
ينطلق ابن حزم من حمل الأمر على الفور، والذي حمله على هذا هو الحفاظ على نسقه الظاهري، ولذلك أعتقد أنه لو حمل الأمر على التراخي لاقتضى حمل الأمر على التخيير، لأن الوجوب يؤدى عنده بأول الوقت وفي أول الوقت"فرض الأوامر البدار… لقوله تعالى:"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم
(آل عمران:133) (2) ، فليس في الأمر المطلق ما يجعل المأمور متراخيا عن فعل الفعل، فالفعل عنده يؤدى بأمر واحد، ومن هنا سيرفض فكرة تكرار الفعل ولو أدت به إلى القول بالمقاصد"إن القول بالتكرار باطل لأنه تكليف ما لا يطاق"
(1) -الإحكام: ابن حزم 3/127.
(2) -نفسه 3/45.