فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 262

أو القول بلا برهان" (1) ، وهذا الاتجاه الذي ذهب إليه ابن حزم يختلف اختلافا كليا عن مذهب الباجي، فالباجي يرى أن الأمر يحمل على التراخي وليس في هذا إسقاط للواجب لأنه سيكون كالواجب الموسع"قال أصحاب مالك: جميع الوقت وقت للوجوب" (2) ، لكن يعترض على الباجي أو بالأحرى على دعواه في حمل الأوامر على التراخي بقضية إيمانه بعدم حمل الأمر على التكرار، وهذه الدعوى تجعل المكلف يفعل فعلا واحدا، والفعل الواحد لا يقع في زمانين وإنما يقع في زمان واحد وفي أول الزمان وهذا لا يكون إلا مع الفور، إن الباجي يعتقد انه ولو حمل الأمر على التراخي، فإن المأمور قد أدى ما عليه (سواء في أوله أو في وسطه أو في آخره) لأن الأمر غير مؤقت ولأن الفعل وإن كان فعلا واحدا فهو فعل واحد من الجنس"وذلك لا يختص به زمان دون زمان كما لو قال: صل ركعة واحدة في هذا اليوم من أوله إلى آخره لكان مخيرا في أن يفعل ذلك في أي الأوقات شاء" (3) ."

إن ما يراهن عليه الباجي هو الحفاظ على نسقه الفكري في رفع الحرج عن الناس، لأنه يعتقد لو حمل الأمر على الفور أو ضيق من الوقت الموسع لأوقع الناس في الحرج"وقد وسعه الله لما في تضييقه من الحرج على الناس وإلزامهم ترك بتصرفاتهم ومعاشهم بمراعاة أول الوقت فرفع الله تعالى الحرج عن عباده بتوسعة وقت الوجوب…" (4) .

أما ابن حزم فإنه كان يراهن على الحفاظ على مقولته في حمل الأمر على الوجوب لاعتقاده، أن حمل الأمر على التراخي سلب للوجوب بل سلب للظاهر.

4-العموم والخصوص:

(1) -نفسه 3/74.

(2) -إحكام الفصول: الباجي 215.

(3) -نفسه 213.

يلاحظ أننا ربطنا أشكال الفور بالتكرار لاعتقاد بعض الأصوليين أن عدم التكرار يترتب عنه فعل واحد والفعل الواحد يقع في الزمان الأول بخلاف الباجي.

انظر الإحكام 3/65-67، إحكام الفصول: الباجي 216 و ما بعدها.

(4) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 216-217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت