لقد سبق لابن حزم أن حمل الأمر على الوجوب بدون الحديث عن صيغته وهنا-كذلك-تحدث عن العموم، ورأى حمل الكلام على عمومه وعلى ما يقتضيه دون توقف (1) . وهو بهذه الطريقة يختلف عن الجمهور، فقد اعتاد جمهور الأصوليين على البحث هن صيغ الأمر وصيغ النهي وصيغ العموم، قال الشيرازي:"للعموم صيغة بمجردها تدل على استغراق الجنس والطبقة" (2) ؛ ونفس المذهب ذهب إليه الغزالي وذكر الصيغ التي تحتمل العموم"اعلم أنها عند القائلين بها خمسة أنواع، الأول ألفاظ الجموع.. الثاني من وما إذا وردا للشرط والجزاء.."
والثالث ألفاظ النفس.. والرابع الاسم المفرد إذ دخل عليه الألف واللام لا للتعريف.. والخامس الألفاظ المؤكدة.." (3) . وقد سار على نفس المنوال المقدسي وذكر أن هذه الأنواع هي التي اختلف الناس فيها"اختلف الناس في هذه الأقسام الخمسة" (4) ."
والاختلاف في هذه الأنواع استقر في القول بالعموم والوقف والخصوص، فأصحاب العموم قالوا: إن للعموم صيغة… وأصحاب الوقف احتجوا بأنهم سيروا اللغة ووضعها فلم يجدوا في وضع اللغة صيغة دالة على العموم سواء وردت مطلقة أو مقيدة بضروب من التأكيد. أما أصحاب الخصوص وفي مقدمتهم ابن المنتاب المالكي فإنه قد قال: إنه ليس للعموم صيغة تخصه وأن ما ذكروه من الصيغ موضوع في الخصوص" (5) . هذان المذهبان الأخيران يختلفان مع مذهب الشيرازي الذي يرى"للعموم صيغة بمجردها تدل على استغراق الجنس والطبقة" (6) ."
(1) -الإحكام: ابن حزم 3/98.
(2) -التبصرة في أصول الفقه: أبو إسحاق الشيرازي، ص: 105.
(3) -المستصفى: الغزالي 2/35-36.
(4) -روضة الناظر وجنة المناظر: ابن قدامة المقدسي، ص: 196.
(5) -إرشاد الفحول: الشركاني، ص: 115-116.
(6) -التبصرة في أصول الفقه: الشيرازي، ص: 105.