فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 262

على كل ليس مرادنا عرض هذه المواقف ولكن مرادنا بيان أن طريقة الجمهور تعتم بالأس الأساسي للبحث في العموم وهو البحث في الصيغة بمعنى هل له صيغة ؟ هذه الطريقة غير واردة عن ابن حزم ولا تهمه، فالذي يهمه هو حمل الألفاظ على العموم بدون ذكر صيغه وألفاظه، ومن هنا سيختلف مع مناظره الباجي الذي رأى ألا يتحدث عن العموم إلا بعد التأسيس له بالبحث عن صيغة، فتحدث عن صيغ العموم أو ما أسماه بألفاظ العموم فحصرها في:

-لفظ الجمع كالمسلمين والمؤمنين

-ألفاظ الجنس كالحيوان والإبل

-ألفاظ النفي كقوله"ما جاءني من أحد"

-والألفاظ المبهم ك"من"فيمن يعقل و"ما"في ما لا يعقل وأي ومتى في الزمان وأين في المكان.

-والاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام نحو الرجل والإنسان… (1) .

وبعد ذلك انتهى إلى القول"إذا ثبت ذلك، فهذه الألفاظ موضوعة للعموم فإذا وردت وجب حملها على عمومها إلا ما خصه الدليل" (2) .

ولعل الباحث يلمس من خلال هذا الفرق بين هذا الكلام الذي يؤسس كلامه على البحث وبين تقرير ابن حزم وجب حمل كل لفظ على عمومه (3) . لكن الباحث وهو يتفحص المتن الحزمي لا بد أن يتساءل عن أسباب ذلك أو على الأقل البواعث التي جعلت ابن حزم ينهج هذا الاتجاه: تجاه الدعاوي المباشرة.

إن تفسير هذه القضية يجعلنا أمام عدة اختيارات:

-إما انه يرفض تخصص العموم في هذه الصيغ، وهذه لا يستبعد خاصة وأنه عرف العام ب"حمل اللفظ على كل ما اقتضاه في اللغة…" (4) .

-وإما انه يرفض العملية القياسية التي يتم بها اختيار ألفاظ العموم فاقتضى رفض الأصل الذي تقاس عليه ومن هنا لا داعي للحديث عن ألفاظ العموم

أو صيغ العموم.

-وإما أنه يريد بناء العموم على ما يقصد من الألفاظ وهذا بعيد لأنه سيسقطه في المقاصد (5) .

(1) -الإشارات: أبو الوليد الباجي، ص: 25-26.

(2) -إحكام الفصول: الباجي 234.

(3) -الإحكام: ابن حزم 3/108.

(4) -الإحكام: ابن حزم 3/108.

(5) -نفسه 1/42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت