فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 262

ولهذا فلا يجوز حمل خطاب الذكور على الذكور فقط بل وجب حمله عليهما، وهذه الدعوى من الأصوليين من اعتقدها، فصاحب المسلم الثبوت قال"مسألة جمع المذكر السالم ونحوه مما يغلب فيه الرجال على النساء.. يصح إطلاقه على المختلط من الرجال والنساء تغليبا" (1) ، وإن كان بعض الأصوليين اعترض على فكرة بناء دخول النساء مع الرجال على مسألة غلب التذكير على التأنيث واعتبرها ليست شاهدا لمثل هذه الدعوى"وليس في هذا ما يدل على أن اللفظ يفيد ظاهره المؤنث" (2) . والباجي وهو من معارضي فكرة دخول النساء مع الرجال في الخطاب يرى أن الذي حمل هؤلاء على ادعاء هذه الدعوى هو إيمانهم بحمل خطاب الله على العموم، وهذا مما يصطدم مع الصيغة التي وضعت للتذكير في اللغة العربية (3) ، وعليه فالنساء لا يدخلن في الخطاب مع الرجال"لأن النساء لفظ مخصوص، فكما لم تدخل الرجال في خطاب النساء لم تدخل النساء في خطاب الرجال" (4) .

ب-خطاب الأحرار خطاب للعبيد:

يرى ابن حزم أن الظاهر يقضي بحمل الخطاب على عمومه، ولهذا فلا مجال للقول بأن العبيد غير مخاطبين بالخطاب الإلهي"ففرض استواء العبيد مع الأحرار" (5) ، وهذه الدعوى نفسها ذهب إليها الباجي خلافا لابن خويز منداد، ودليل ابن حزم على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث الأحرار وللعبيد ولا فرق"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى العبيد مع الأحرار بعثا مستويا بإجماع الأمة، ففرض استواء العبيد مع الأحرار" (6) .

(1) -فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في أصول الفقه: محب الله بن عبد الشكور 1/273.

(2) -المعتمد: الحسين البصري 1/233.

(3) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 245.

(4) -اللمع في أصول الفقه: أبو إسحاق الشيرازي، ص: 21.

(5) -الإحكام: ابن حزم 3/87.

(6) -نفسه 3/87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت