فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 262

إن ابن حزم في دراسته لهذه المسألة لم يحدد محل النزاع، فالأصوليون يميزون بين الخطاب الذي يعم العبيد والأحرار لغة كقوله تعالى"يا أيها الناس"، وقوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا"، ففي حدود هذا المستوى ليس هناك اختلاف بين الأصوليين في حمل هذه العبارات على العبيد والأحرار (1) .

وإنما الاختلاف في هل هم مخاطبون بالشريعة ؟ فالبعض يرى أنهم غير مخاطبين بمطلق أمر صاحب الشرع إلا بدليل لأنهم"لا يدخلون في أكثر الأوامر في الشرع كالجمعة والحج والجهاد" (2) ، والعض الآخر رأى أنه على الرغم من عدم دخولهم في بعض الأوامر فإن ذلك لا يقوم كدليل على خروجهم من المخاطبة بالصلاة والصيام وعلل خروجهم من أمر الجمعة والحج إلى نفس العوارض التي قد تسقط بعض الفرائض عن المريض والمسافر والحائض."-وخروجهم- عن بعض الأحكام كوجوب الحج والجهاد والجمعة إنما هو لأمر عارض وهو فقره واشتغاله بخدمة سيده ونحو ذلك كالمريض والمسافر والحائض يتناولهم الخطاب المذكور ويخرجون عن بعض الأحكام كوجوب الصوم والصلاة على المريض لأمر عارض وهو المرض والسفر والحيض" (3) .

ج-أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لواحد أمر للجميع:

(1) -انظر المنخول: الغزالي، ص: 143، المعتمد 1/278. انظر القوانين الفقهية، فهناك من يشترط الحرية في الشهود، ص: 264، وهذه الفكرة هي التي ثار عليها ابن حزم.

(2) -التبصرة: الشيرازي، ص: 76.

(3) -المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ابن بدران الدمشقي، ص: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت