يرى ابن حزم أنه لا خلاف بين المسلمين في اعتبار أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لواحد من أصحابه أمرا للجميع إلا ما علم أه خاص، فلا يشك أحد أن أمره- صلى الله عليه وسلم -"للمستحاضة أمر لكل مستحاضة وإقامته ابن عباس وجابرا عن يمينه في الصلاة حكما على كل مصل وحده مع إمام" (1) وبصيغة عامة ف"لا خلاف بين أحد في أن أمره لأصحابه- صلى الله عليه وسلم -وهم حاضرون، أمر إلى كل من يأتي إلى يوم القيامة" (2) .
د-عطف الأوامر بعضها على بعض:
إن ما يندرج في نسف العموم الحزمي، حمله للمعطوفات بعضها على بعض لأنه ليس هناك اختلاف في قول القائل: اضرب زيدا وعمرا وخالدا وبين قوله اضرب هؤلاء، لذلك وجب حمل هذه المعطوفات بعضها على بعض خاصة وأن لهذا ما يبرره في اللغة العربية فالواو موضوعة للعطف (3) التي تفيد الجمع والإشراك بين المعطوفات. وإذا صح ذلك فإنه ينبغي الاعتقاد كذلك بعود الاستثناء على جميع المعطوفات لأنه يكون لا فرق بين حمل المعطوفات بعضها على بعض بدون استثناء ومع الاستثناء"وإذا وردت أشياء معطوفات بعضها على بعض ثم جاء استثناء في آخر، فإن لم يكن في الكلام نص بيان على أن ذلك الاستثناء مردود على بعضها دون بعض فواجب حمله على أنه مردود على جميعها" (4) . وحول هذه الدعوى يلتقي ابن حزم والباجي، ويلتقيان ليس فقط في الدعوى بل يلتقيان كذلك في الدليل"الاستثناء المتصل يحمل من الكلام معطوف بعضها على بعض يجب رجوعه إلى جميعها.."
والدليل على ذلك أن المعطوف بعضه على بعض بمنزلة المذكور جميعه باسم واحد" (5) ."
(1) -الإحكام / ابن حزم 3/89.
(2) -نفسه 3/89.
(3) -إحكام الفصول: الباجي 182 والإحكام لابن حزم 1/51.
(4) -الإحكام: ابن حزم 4/21.
(5) -إحكام الفصول: الباجي 277-278.