هـ-يذهب ابن حزم إلى القول: أن أقل الجمع ثلاثة (1) ، خلافا لبعض أصحابه وأصحاب مالك وفي مقدمتهم الباجي الذي يرى أن أقل الجمع اثنان وهذا القول الذي ذهب إليه الباجي يرجع إلى اختيار إحدى روايات مالك فقد قال:"القاضي أبو بكر رحمه الله مذهب مالك أن أقل الجمع اثنان" (2) ، وهذه الرواية تختلف عن رواية عبد الوهاب الذي يرى أن مذهب مالك في المسألة هو ثلاثة.
أما ابن حزم فمذهبه في هذه القضية أسسه على تمسكه بمذهب الشافعي من جهة ومذهب بعض أهل اللغة الذين قسموا الأسماء إلى ثلاثة أقسام الآحاد والتثنية والجمع، وفرقوا بين كل مرتبة من هذه المراتب"إن الألفاظ في اللغة إنما هي عبارات عن المعاني، ولا خلاف بين العرب في أن الاثنين لهما صيغة في الأخبار عنهما، غير الصيغة التي للثلاثة فصاعدا، وأن للثلاثة فصاعدا إلى ما نهاية له من العدد، صيغة غير الخبر عن الاثنين، وهما صيغة الجمع، ولا خلاف بين أحد من أهل اللسان في أنه لا يجوز أن يقال: قام الزيدون وأنت تريد اثنين.. فلا يجوز أن يبدل ضمير الجماعة إلا من الجماعة ولا ضمير الاثنين إلا من الاثنين ولو كان ذلك لرفع الإشكال وارتفع البيان" (3) .
5-الحقيقة:
(1) -الإحكام: ابن حزم 4/2.
(2) -شرح التنقيح: القرافي، ص: 233.
(3) -الإحكام: ابن حزم 4/8.