فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 262

إن ما تبغي من هذا المفهوم ليس الوقوف عند معانيه اللغوية وإنما نبغي الوقوف عند بعض تجلياته في المتن الحزمي، فالدارس لا ينسى أقوال ابن حزم بعد حديثه عن بعض الدعاوي، فهو دائما يقول حمل الأمر على الوجوب وعلى الفور وعلى العموم ويذكر بعد ذلك"هذا هو الحق""والحقيقة ما ذكرنا"، أو يقول"هذا هو الحق الذي لا يجوز غيره"، وكثيرا ما يقول موقفه أو دعواه ويعقبها بقوله كل من حمل هذا على غير ذلك فقد أفسد الحقائق، وحمل الكلام على ظاهره الذي وضع له في اللغة فرض لا جوز تعديه إلا بنص أو إجماع لأن من فعل غير ذلك أفسد الحقائق كلها والشرائع كلها والمعقول كله" (1) . إن ابن حزم يعتقد أم ما ذهب إليه هو الحقيقة ولهذا فلا يحق للمناظر أن يناقش في خلاف دعواه"لأنه لا يشك في آرائه بأي نوع من أنواع الشك" (2) . ومن هنا صعوبة المناظرة مع ابن حزم لأنه"يجادل وقد سبق الجدل إيمان بأنه لا حجة لغيره" (3) ، بل إنه لا يناظر ليصل إلى الحقيقة وإنما يناظر عن آراء سبق أن اعتقدها، فهو يذكرنا بالجدل الكلامي الذي يعتقد صاحبه ثم يجادل (أو يبرهن الأمر الذي سيؤدي بالمتكلم إلى التأويل) ."

(1) -الفصل: ابن حزم 3/3.

(2) -ابن حزم: أبو زهرة 206.

(3) -نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت