فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 262

على كل لا نريد الدخول في هذه القضايا الآن لأن لها محلها ولكن نريد أن نقول إن الحقيقة عند ابن حزم تتمثل في كل تلك المفاهيم التي سبق وأن أشرنا إليها، لكن هذه المفاهيم قد تعترضها بعض العوارض ربما نصية أو قياسية، فصنيع ابن حزم في هذا الحال هو التأويل ولا مفر له من التأويل"إن الأسماء المنقولة عن معانيها تكون بأربعة أوجه: أحدها نقل الاسم عن بعض معناه الذي يقع عليه دون بعض، وهذا هو العموم الذي استثنى منه شيئا ما، فبقي سائره مخصوصا من كل ما يقع عليه، كقوله تعالى { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم } (آل عمران: 173) . والوجه الثاني ينقل الاسم عن موضوعه في اللغة بالكلية وتعليقه على شيء آخر كنقل الله تعالى اسم الصلاة عن الدعاء فقط إلى حركات محدودة وكنقل الأمر الوارد عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة.. ونقل له عن موضوعه إلى الندب هو غير معناه.. وكنقل الأمر عن إلزام العمل به إلى المهلة فيه" (1) .

والوجه الثالث نقل خبر عن شيء ما إلى شيء آخر اكتفاء بفهم المخاطب كقوله تعالى { واسأل القرية } (يوسف: 82) ، وإنما أراد أهل القرية، فأقام الخبر عن القرية، مقام الخبر عن أهلها.

والوجه الرابع نقل لفظ عن كونه حقا موجبا لمعناه إلى كونه باطلا محرما وهذا هو النسخ كنقله تعالى، الأمر بالصلاة إلى بيت المقدس.." (2) ."

وكل منقل من هذه المناقل لا بد له من الدليل ولكن ليس أي دليل فبعض المناقل تكون بالطبيعة وأخرى تكون بالنقل"إن البرهان الدال على النقل الذي ذكرنا ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما، إما طبيعة وإما شريعة، فالطبيعة هو ما دل العقل بموجبه على أن اللفظ منقول عن موضوعه إلى أحد وجوه النقل الذي قدمنا مثل قوله تعالى: { كونوا حجارة أو حديدا } (الإسراء: 50) ."

(1) -الإحكام: ابن حزم 3/135.

(2) -نفسه 3/136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت