فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 262

إن ابن حزم يذهب-كما يظهر من خلال هذه النصوص- إلى إنكار التعليل وهو يذهب إليه لا لشيء إلا إنكارا للقياس واعتقاده أن القياس ينشئ الأحكام مع العلم أن القياس ليس إلا مظهرا لحكمة الحكم أو منهجا يثبت علة الحكم في الأصل، ولهذا قال الأصوليون"القياس مظهر للحكم لا مثبت للحكم" (1) .

وعليه أن القياس لا يشكل إلا المرحلة الأولى لنفي المقاصد، بل لنفي البحث في الدلالة الثانية أو الباطن، ولعلي أقصد بها ما قصده الشاطبي وهو يميز بين الظاهر والباطن"إن المراد بالظاهر هو المفهوم العرفي والباطن هو مراد الله تعالى من كلامه وخطابه" (2) .

والوقوف عند هذين المصطلحين سيوضح لنا المعنى القصدي الذي يهدف إلى تجليته.

إن المعنى الظاهري كما وضحه صاحب الموافقات هو الدلالة الأولى غير المرادة من خطاب الشارع، وهي دلالة تدرك من الوقوف عند بعض الفوارق البيانية والبلاغية كفهم"الفرق بين ضيق في قوله تعالى"ويجعل صدره ضيقا حرجا وبين ضائق في قوله { وضائق به صدرك } والفرق بين النداء { يا أيها الذين آمنوا ويا أيها الذين كفروا.. } (3) ، والوقوف عن مثل هذه الدلالات الأولى كثيرا ما تترتب عليها أخطاء في فهم مقصود الشارع. قال تعالى { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعف له أضعافا كثيرة } (البقرة: 245) قال أبو الدحداح أن الله كريم استقرض منا ما أعطانا هذا معنى الحديث وقالت اليهود إن الله فقير ونحن أغنياء. إن الفهم الذي وصل إليه أوي الدحداح هو الباطن والمعنى المراد أن الفهم التمهيدي فلم يزد على مجرد القول العربي الظاهر (4) .

(1) -شرح التلويح على التوضيح: التفتازاني 2/53.

(2) -الموافقات: الشاطبي 3/228.

(3) -الموافقات: الشاطبي 3/222-230.

(4) -نفسه 3/231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت