إن الوقوف عند المعنى الدلالي الأول كثيرا ما يتسبب في أخطاء ليست تشريعية وحسب وإنما يتسبب في أخطاء عقيدية ولعل وقفة مع تفسير المشبهة لقوله تعالى { يجري بأعيننا مما علمته أيدينا وهو السميع العليم } (1) ، يوضح الخطأ الذي يرتكب على إثر التعلق بالظاهر، فقد اعتبروا أن لله يدا وعينا… إن من وقف مع مجرد الظاهر لاشك أنه سيقتحم من مثل هذه المتاهات البعيدة عن النص، وعلى أي فإن المدرسة المالكية ترى أن كل من زاغ عن الباطن، فلاشك انه واقع في حبال الأخطاء والمتاهات ولم لا، ولدينا من متاهات ابن حزم ما لا يحصى كثرة:
-لا يجب غسل الإناء من ولوغ الخنزير لعدم وجود النص
-لا يشترط الطهارة للصلاة على الجنازة.
-يجوز للمجنب قراءة القرآن والجلوس بالمساجد.
-لا يشترط في البيع صيغة
-جعل لحم الجزور ناقضا للوضوء
-أثبتوا غسل اليد ثلاثا بعد النوم (2) .
والغريب أن ابن حزم يعتقد انه صاحب الحق وأهل الباطن هم أصحاب الضلال والباطل، أخطأ مالك-في نظره- حين قال بعدم إرضاع الشريفة وضرب المتهم.. (3) .
والحق أن ابن حزم لم يدرك مغزى ذلك أو أنه تجاهل مذهب المالكية تنكرا للتعليل والمصلحة لأكثر أنه ادعى أنها ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من صنيع اتباع الفقهاء (4) .
إن متاهات ابن حزم لم تقف عند التنكر للمقاصد، بل تعدتها إلى التنكر لدليل الخطاب لكل قضية فإنما تعطيك ما فيها، ولا تعطيك حكما في غيرها، لا أن ماعداها موافق لها، لا أنه مخالف لها، لكن ماعداها موقوف على دليله" (5) ."
(1) -نفسه 3/232.
(2) -رسالة في المفاضلة بين الصحابة: ابن حزم. نشر سعيد الأفغاني، ص: 63-64.
انظر أمثلة أخرى: المحلى: ابن حزم 1/69-136-244.
(3) -القوانين الفقهية: ابن جزي، ص: 192.
(4) -وهذا خلاف ما ذهب إليه بعض الباحثين، فالاستصلاح والأخذ به كان منذ فترة مبكرة ترجع إلى عصر الصحابة. انظر المناهج الأصولية: الدريني، ص: 10.
(5) -الإحكام: ابن حزم 7/2-3.