إن الدارس ما كان ليظن بمثل ابن حزم-وهو العالم اللغوي- أن يذهب هذا المذهب، فإذا بهذا العالم يهفو هذه الهفوة لا لشيء إلا انتصارا لما اعتقد مسبقا، ولا لشيء-كذلك-إلا ضدا لقول المالكية بالمقاصد"كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده باطل" (1) .
لقد صدق من تأسف على مثل ابن حزم ق عدم أخذه بالمقاصد بل عدم أخذه بدلالة النص"أما ابن حزم، وهو الذي يمثل الصورة الواضحة من الجمود على ظاهر لغوية النص، مهدارا قوته المنطقية في التشريع فإنك تراه قد أمات في نفسه حتى في الحس اللغوي، حين أنكر دلالة النص، فضلا عن إحجامه العنيد من الارتقاء إلى أفق المنطق التشريعي" (2) .
وعلى الجملة فإن ابن حزم قد زاغ عن الصواب في نظر الشاطبي لأنه مال عن الباطن وكل من زاغ عن ذلك فقد مال عن الصراط المستقيم"فكل من زاغ عن الصراط المستقيم فبمقدار ما فاته من باطن القرآن فهما وعلما وكل من أصاب الحق وصادف الصواب، فعلى مقدار ما حصل له من فهم باطنه" (3) .
(1) -المناهج الأصولية: فتحي الدريني، ص: 31.
(2) -نفسه، ص: 391.
(3) -الموافقات: الشاطبي 3/232-233.