ذ-مذهب يقول بحمل الأمر على الوجوب وحمل أوامر النبي- صلى الله عليه وسلم - على الندب، وقد ذهب إلى هذا الشيخ أبو بكر الأبهري (1) .
ر-مذهب يقول بالوقف واختلفوا في أسباب الوقف"منهم من قال هو مشترك كلفظ العين ومنهم من قال لا ندري أيضا أنه مشترك أو وضع لأحدهما (يعني الوجوب أو الندب واستعمل في الثاني مجاز.."(2) .
وهذا المذهب الذي اختاره الغزالي"والمختار أنه متوقف عليه" (3) . وهو مذهب الآمدي والأشعري"ومنهم من توقف وهو مذهب الأشعري رحمه الله، ومن تابعه من أصحابه كالقاضي أبي بكر والغزالي وغيرهما وهو الأصح" (4) .
إن هذا المذهب الأخير يتراءى لنا من خلال الأحكام انه مذهب يهدف إلى تعطيل الشريعة"يقال لمن قال بالوقف: ماذا تصنع إن وجدت أوامر واردة من الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم - خالية من قرينة بالجملة ولا دليل هناك يدل على أنها فرض ولا على أنها ندب، فلابد من أحد ثلاثة اوجه: إما أن يقف أبدا، وفي هذا ترك استعمال أوامر الله تعالى وأوامر رسوله- صلى الله عليه وسلم - وهذا نفسه ترك الديانة أو يجعل ذلك على الندب، فيجمع وجهين أحدهما القول بلا دليل، والثاني استجازة مخالفة الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم - بلا برهان أو يحمل ذلك على الفرض، وهذا قولنا، وفي ذلك ترك لمذهبه وأخذ بالأوامر فرضا بنفس لفظها دون قرينة وبالله التوفيق (5) ."
(1) -إحكام الفصول: الباجي 198 والإحكام: ابن حزم 2/24.
(2) -المستصفى: الغزالي 1/423.
(3) -نفسه 1/423.
(4) -الإحكام: الآمدي 1/14-15.
(5) -الإحكام: ابن حزم 3/27.