فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 262

لكن هذا الموقف الذي اتخذه ابن حزم من هذا المذهب، إذا نظرنا إليه خارج الخصومة بين ابن حزم والمالكية لوجدناه مذهبا له دعامته وله أهدافه التي يهدف إليها، فهو ليس كما يعتقد مذهب رجعي أو مذهب مرجئي بل مذهب يهدف اتباعه إلى تقعيد أصول الفقه على القطع ولا يمنعون -مع ذلك- من الأخذ بالظن. يقول ابن السبكي:"إن شيخنا أبا الحسن الأشعري والقاضي أبا بكر يطلبان في مسائل أصول الفقه القطع، ولا يكتفيان بالظن إلا فيما نذر من فروعه، فإذا توقف الشيخ أو القاضي فاعلم أو وقفتهما إنما هي عن القطع ولا يمنعان الظن.." (1) .

إن ما ذكره ابن حزم في الإحكام لا يصدق على هذا المذهب، فكيف يقال ذلك ومذهب الوقف يهدف إلى بناء الأصول على القطع.

إن ابن حزم على عادته يراهن على الحفاظ على ظاهريته ولو أدى به ذلك إلى المغالطة، إنه يريد حمل الأمر على الوجوب، والوجوب والوقف لا يجتمعان، إن ابن حزم في مذهبه هذا لم يكن يهدف إلى بناء الأصول على القطع كما يظن ولكن يهدف فيما يهدف إليه إلى الحفاظ على نسقه الظاهري، وهذا النسق لا يعقل أن يقال أنه بكامله قطعي، وخاصة في مسألة حمل الأمر على الوجوب، فليس لابن حزم في حمل هذا الأمر نقول متواترة تجعل الأصولي يحسم في ذلك، ولهذا رأينا الواقفية اعترضت على حمل الأمر على الوجوب بدليل أن"يكون مدركه عقليا أو نقليا، الأول محال العقول لا مدخل لها في المنقول، لا ضرورة ولا نظرا، والثاني، فإما أن يكون قطعيا أو ظنيا، والقطعي غير متحقق فيما نحن فيه والظني إنما ينفع أن لو كان إثبات مثل هذه المسألة مما يقنع فيه بالظن وهو غير مسلم فلم يبق غير التوقيف" (2) .

(1) -حياة الشيرازي: حسن هيتو 197-198.

(2) -الإحكام: الآمدي 2/15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت