فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 262

إن الواقفية وغن كانت لا تثبت شيئا ولا تنفيه، فهي مع ذلك تقدم دليلها الاعتراضي على حمل الأوامر على معنى من المعاني السابقة"الوقف غير حاكم والساكت عن الحكم لا يفتقر إلى دليل" (1) .

إن ما يهدف إليه هذا المذهب هو بناء الأصول على القطع، ولهذا كان لابد من التريث في حمل الأوامر على إحدى المعاني المعروفة، وهذه الظاهرة التي تسير عليها الواقفية تتناقض والظاهر لأن الظاهر يعني الفرض المسبق لحمل الأمر على الوجوب من غير وقف، ولهذا فلا يتهاون ابن حزم أكثر للقول بحمل الأوامر على الوجوب ابتداء، وبناء على الأدلة التالية:

-إن هذه اللغة قد أطبقوا على حمل الأمر على الوجوب لأنه لا يعقل أن يقال أن لفظ افعل لا يفهم منا لا تفعل"ومدعي هذا على اللغات وأهلها في أسوأ حال الكهان. وقد قال تعالى: { قتل الخراصون } (2) (الذاريات: 10) ."

-إذا كان هناك إجماع على أن دليل حمل الأوامر على الوجوب كامن في اقتران الأمر بوعيد، فإن كل الأوامر مقترنة بالوعيد"اعلم أن الوعيد من الله عز وجل، قد اقترن بجميع أوامر نبيه- صلى الله عليه وسلم - قي قوله تعالى: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره، أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } (3) (النور: 63) ."

-إن اقتران مخالفة أوامره بالمعصية دال على حمل الأمر على الوجوب قال تعالى: { ومن يعصى الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا }

(الجن: 23) ."ولا عصيان أعظم من أن يقول الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - افعل أمر كذا، فيقول المأمور لا أفعل.." (4) .

(1) -الإحكام: الآمدي 2/15.

(2) -الإحكام: ابن حزم 3/13.

(3) -نفسه 3/14.

(4) -نفسه 3/15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت