فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 262

-وقد أورد حديثا عن أبي هريرة مفاده أن الأقرع بن حابس سأل النبي- صلى الله عليه وسلم - عن الحج بقوله"أحجنا هذا لعامنا أم للأبد". فقال-ص-: بل للأبد ولو قلت نعم لوجب. قال على: فبين عليه السلام في هذا الحديث بيانا لا إشكال فيه، أن كل ما أمر به فهو واجب" (1) ."

-استدل بحديث بربرة وكانت قد سألت النبي- صلى الله عليه وسلم - إذ قال لها:

لو راجعتيه يعني النبي- صلى الله عليه وسلم - زوجها مغيثا، فقالت أتأمرني يا رسول الله، قال: لا إنما أشفع، فقد دل هذا عند ابن حزم على التمييز بين الأمر والشفاعة فالأمر للإيجاب والشفاعة لا توجب على أحد (2) .

-وقال تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته } (المائدة: 68) .

وقد ذكر ابن حزم أن هذه الآية دالة على أن"من لم يفعل ما أمر به فقد عصى" (3) .

-قال تعالى: { وما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } (الأحزاب: 36) ."قال علي: انبلج الحكم بهذه الآية ولم يبق للشك مجال، لأن الندب تخيير، وقد صح أن كل أمر الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم - لا اختيار فيه لأحد وإذا بطل الاختيار، فقد لزم الوجوب ضرورة…" (4) .

-ومما يبين أن أوامر الله كلها على الفرض، حتى يأتي نص أو إجماع أنه ليس فرض قوله تعالى"قتل الإنسان ما أكفره، من أي شيء خلقه، من نطفة خلقه،فقدره، ثم السبيل يسر، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء نشره، كلا لما يقض ما أمره" (عيسى: 17-23) . قال علي: فعدد الله تعالى في كفر الإنسان انه لم يقض ما أمره به وكل من حمل الأوامر على غير الفرض، واستجار تركها، فلم يقض ما أمره" (5) ."

(1) -نفسه 3/17-18.

(2) -الإحكام: ابن حزم 3/21.

(3) -نفسه.

(4) -نفسه.

(5) -نفسه 3/31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت